فقال له رسول اللّه : « مه يا علي . . . » ، ثم قال : « اللهم إني أستودعكهما وجميع المؤمنين من أمتي » وغمض عينيه فلم يدع علي عليه السلام أحدا يدنو منه .
فلما ارتفع النهار يوم الاثنين ، شخص رسول اللّه بنظره فقال : « اللهم الرفيق الأعلى » .
وقال الفضل لعلي : يا أبا الحسن ، أغمض عين رسول اللّه وضمّ فاه ، فوضع علي يده على فم رسول اللّه وقد خرجت نفسه من كف علي ، فردها إلى لحيته وأراد أن يغمض عينيه ، فأبصر عينيه قد غمضتا ، وضم فوه ، ويداه ورجلاه مبسوطتان ، فإذا جبريل عليه السلام قد ولي ذلك منه ، وهو في وسط البيت يسمعون حسّه ولا يرونه « 1 » .
فقبضه اللّه إليه يوم الاثنين من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة « 2 » .
[ 103 ] وأخبرنا « 3 » أحمد بن سعيد الثقفي بإسناده عن عبد اللّه بن عتبة أن عائشة أخبرته قالت : إن أول ما اشتكى رسول اللّه في بيت ميمونة ، فاستأذن أزواجه أن يمرض في بيتنا فأذنّ له ، قالت : فخرج ويد على الفضل بن عباس ، ويد على رجل آخر ، وهو يخط رجليه في الأرض .
قال عبيد اللّه : فحدثت به ابن عباس ، فقال : أتدري من الرجل الذي لم تسم عائشة ؟ هو علي عليه السلام « 4 » .
[ 104 ] أخبرنا « 5 » علي بن الحسن بن سليمان البجلي بإسناده عن زيد بن علي عليه السلام
هامش
( 1 ) انظر مفتاح كنوز السنة ص 446 .
( 2 ) أخرج ابن سعد في طبقاته عن محمد بن قيس : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اشتكى يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلة بقيت من صفر سنة إحدى عشرة فاشتكى ثلاث عشرة ليلة ، وتوفي يوم الاثنين لليلتين مضتا من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة ، انظر : طبقات ابن سعد ( 2 / 208 ) وما بعدها ، السيرة الحلبية ( 3 / 343 ) وما بعدها ، وعند لفظ : عشرة نهاية الصفحة [ 111 - أ ] .
( 3 ) السند في ( ب ) : قال أبو العباس الحسني رضي اللّه عنه عن عائشة عن فاطمة .
( 4 ) أخرج الحديث ابن سعد في طبقاته ( 2 / 178 - 179 ) .
( 5 ) السند هو : أخبرنا علي بن الحسن بن سليمان البجلي ، قال : حدثنا محمد بن يحيى التستري ، قال : حدثنا أبي ، قال :
حدثنا إبراهيم بن نافع ، عن عمر بن موسى بن الوجيه ، عن زيد بن علي .