تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وقال له : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنه لا نبي بعدي ، بلغ عني تأويل القرآن ، وأنت وصيي ، وخليفتي في أهلي وأمتي « 1 » ، من والاك فقد والاني ، ومن عصاك فقد عصاني » ، فلما فرغ من وصيته إياه أغمي عليه ، ثم أفاق وهو يقول : « بالكأس الأوفى وفي الرفيق الأعلى » يقولها ثلاثا ، ثم رجع الناس اجتمعوا على باب حجرة رسول اللّه وفيهم عمر بن الخطاب في يده درة يضرب بها الناس ، ويقول : إن رسول اللّه لا يموت ، ورجل آخر من بني فهر « 2 » يقول :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
[ آل عمران : 144 ] . قال : والناس يبكون وأرادوا الدخول على رسول اللّه فأبى علي أن يأذن لهم . وجعل رسول اللّه يقول أحيانا : « أين أنت يا جبريل ؟ ادن مني » . وجبريل يجيبه ، وهو يقول : يا محمد ، أبشر فإنك قادم على ربك . ودنت منه فاطمة عليها السلام وهو مغمض العين « 3 » فنادته : يا أبتاه تفديك نفسي ، انظر إلي نظرة عسى كرب الموت تغشاني ، ولا أراني إلّا مفارقة الدنيا بعدك عن قريب أو معك . فسمع رسول اللّه صوتها ففتح عينيه ، ثم رفع يده فمسح خدها من الدموع ، ثم غمض عينيه ساعة فقالت فاطمة : يا أبتاه نفسي لنفسك الفداء ، قد ذاب قلبي ورقت كبدي ، ولوددت أن نفسي خرجت قبل نفسك ، ها أنا ذا بين يديك لا أراك تكلمني ، اللهم صبرني ، فسمع رسول اللّه قولها ، ففاضت عيناه ، ثم قال : « ادني مني » ، فدنت منه وانكبت عليه قد وضعت خدها على خده ، فقال لها علي عليه السلام : تنحي عن رسول اللّه لا تؤذيه ، فتنحت وجلست ناحية تسترجع وتدعوه .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : وأنت وصيي من أهلي ، وخليفتي في أمتي . ( 2 ) في ( أ ) : ورجل آخر من بني فهر في المسجد يقول . ( 3 ) نهاية الصفحة [ 109 - أ ] .
المصابيح — صفحة 249 | الإمام أبو العباس الحسني