تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
فقال : « اغربن عني يا صويحبات يوسف » ، فلما رجع بلال ولم يقم رسول اللّه بعثته عائشة بنت أبي بكر فقالت : يا بلال مر أبا بكر فليصل بالناس ، ووجد رسول اللّه خفّة فقام فتمسح وتوضأ ، وخرج معه علي والفضل بن عباس وقد أقيمت الصلاة وتقدم أبو بكر ليصلي ، وكان جبريل عليه السلام الذي أمره بالخروج ليصلي بهم ، وعلم ما يقع من الفتنة إن صلّى بهم أبو بكر ، وخرج رسول اللّه يمشي بين علي والفضل وقدماه يخطان في الأرض حتى دخل المسجد ، فلما رآه أبو بكر تأخر ، وتقدم رسول اللّه وصلّى بالناس ، فلما سلّم أمر عليا والفضل فقال : « ضعاني على المنبر » ، فوضعاه على منبره ، فسكت ساعة فقال : « يا أمة أحمد ، إن وصيتي فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، اعتصموا بهما تردوا على نبيكم حوضه ، ألا ليذادنّ عنه رجال منكم ، فأقول سحقا سحقا » ثم أمر عليا والفضل أن يدخلاه منزله ، وأمر بباب الحجرة ففتح ودخل الناس عليه ، فقال : « إن اللّه لعن الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » ثم قال : « ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لا تضلون بعدي أبدا » . فقال عمر بن الخطاب : إن رسول اللّه ليهجر ، كتابا غير كتاب اللّه يريد . فسمع رسول اللّه قوله فغضب ، ثم قال لهم : « اخرجوا عني وأستودعكم « 1 » كتاب اللّه وأهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، وأنفذوا جيش أسامة ، لا يتخلف عن بعثته إلّا عاص للّه ولرسوله » ، ثم جعل يقول : « اتقوا اللّه فيما ملكت أيمانكم » ، وخرج الناس وأغلق الباب الذي كان على الحجرة ، فلما طلعت الشمس وانبسطت ، ثقل رسول اللّه ورأسه في حجر علي عليه السلام والفضل يذب عنه بين يديه « 2 » ، وأقبل رسول اللّه على علي يساره يناجيه ، وتنحى الفضل ، فطالت مناجاته ، فكان علي عليه السلام يقول : إنه أوصاني وعلمني بما هو كائن بعده « 3 » .
هامش
( 1 ) نهاية الصفحة [ 108 - أ ] . ( 2 ) في ( أ ) : والفضل يذب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . ( 3 ) في ( أ ) : أنه أوصاه وعلمه بما هو كائن بعده .