فقال : « اللهم اشهد » ، ثم قال : « ألا وإنه سيرد عليّ الحوض منكم رجال فيدفعون عني ، فأقول : يا رب أصحابي أصحابي فيقول : يا محمد ، إنهم أحدثوا بعدك وغيروا سنتك ، فأقول سحقا سحقا » ، ثم قام ودخل منزله فلبث أياما يجد الوجع ، والناس يأتونه ويخرج إلى الصلاة ، فلما كان آخر ذلك ثقل ، فأتاه بلال « 1 » ليؤذنه بالصلاة وهو ملق ثوبه على وجهه قد تغطي به ، فقال : الصلاة يا رسول اللّه ، فكشف الثوب وقال : « قد أبلغت يا بلال فمن شاء فليصل » « 2 » ، فخرج بلال ، ثم رجع الثانية والثالثة وهو يقول : الصلاة يا رسول اللّه .
فقال : « قد أبلغت يا بلال ، فمن شاء أن يصلي فليصل » ، فخرج بلال وكان رأس رسول اللّه في « 3 » حجر علي بن أبي طالب عليه السلام والفضل بن عباس « 4 » بين يديه يروحه ، وأسامة بن زيد « 5 » بالباب يحجب عنه زحمة الناس ، ونساء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ناحية البيت يبكين
هامش
( 1 ) هو : بلال بن رباح مولى أبي بكر ، مؤذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من السابقين الأولين الذين عذّبوا في اللّه ، شهد بدرا ، حدث عنه ابن عمر وأبو عثمان النهدي ، والأسود ، وجماعة ، وفي وفاته أقوال ، انظر : سير أعلام النبلاء ( 1 / 347 - 360 ) ، طبقات ابن سعد ( 3 / 1 / 165 ) ، الاستيعاب ( 2 / 26 ) ، تاريخ دمشق ( 10 / 353 ) ، أسد الغابة ( 1 / 243 ) ، تهذيب التهذيب ( 1 / 502 ) ، الإصابة ( 1 / 273 ) .
( 2 ) المعنى هنا : فليصلي لنفسه منفردا لا بتركها نهائيا فل ( يفهم ) .
( 3 ) نهاية الصفحة [ 107 - أ ] .
( 4 ) هو الفضل بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي ، ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يكنى أبا محمد ، وقيل : أبا عبد اللّه ، كان أسن ولد العباس ، أمه أم الفضل لبابة بنت الحارث أخت ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، غزا مع رسول اللّه مكة وحنينا ، وثبت يومئذ مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين ولى الناس وشهد حجة الوداع ، كان فيمن غسل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وولى دفنه ، توفي في طاعون عمواس سنة ( 18 ه ) لم يترك ولدا إلا أم كلثوم تزوجها الإمام الحسن بن علي ثم فارقها فتزوجها أبو موسى الأشعري ، انظر : طبقات ابن سعد ( 4 / 54 ) ، ( 7 / 399 ) ، طبقات خليفة ( ت 2807 ) ، التاريخ الكبير ( 7 / 114 ) ، الجرح ( 7 / 63 ) ، الاستيعاب ( 1269 ) ، تاريخ الإسلام ( 1 / 25 ) ، الإصابة ( 3 / 208 ) ، أسد الغابة ( 4 / 366 ) .
( 5 ) هو أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرئ القيس حبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ومولاه ، وابن مولاه ، أبو زيد ، ويقال : أبو محمد ، وأبو حارثة ، وأبو يزيد ، استعمله النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على جيش لغزو الشام فلم يسر حتى توفي صلّى اللّه عليه وآله وسلم حدث عنه أبو هريرة ، وابن عباس ، وأبو وائل ، وأبو عثمان النهدي ، وغيرهم ، وهو ابن حاضنة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أم أيمن ، توفي آخر ملك معاوية ، انظر : سير أعلام النبلاء ( 2 / 496 - 507 ) ، طبقات ابن سعد ( 4 / 61 - 72 ) ، التاريخ لابن معين ( 22 ) ، طبقات خليفة ( 6 / 297 ) ، التاريخ الكبير ( 2 / 20 ) ، الجرح ( 2 / 283 ) ، الاستيعاب ( 1 / 75 ) ، أسد الغابة ( 1 / 79 ) ، تاريخ الإسلام ( 2 / 270 ) ، تهذيب التهذيب ( 1 / 208 ) الإصابة ( 1 / 54 ) .