[ هجرة النبي ( ص ) إلى المدينة وما سبقها من أحداث ]
« 1 »
[ أولا : ( خروجه ( ص ) إلى الطائف ]
[ 91 ] [ أخبرنا الحسن بن علي الجوسقي ، قال : حدثني أبو محمد الأنصاري ، قال : حدثني عمارة بن زيد ، قال : حدثني إبراهيم بن سعد الزهري عن محمد بن إسحاق ويزيد بن رومان وصالح بن كيسان ويحيى بن عروة ] « 2 » قال : لما هلك أبو طالب وطمعت قريش في رسول اللّه خرج « 3 » إلى الطائف يلتمس نصرا من ثقيف فأغروا به سفهاءهم وعبيدهم حتى ألجئوه إلى حائط ، فقال : « اللهم إليك أشكو ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس ، يا أرحم الراحمين ، أنت رب المستضعفين وأنت ربي ، إلى من تكلني ؟ إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي ، ولكن عافيتك أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن ينزل بي غضبك ، أو يحل علي سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلّا بك » « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : سيرة ابن هشام ( 2 / 60 ) وما بعدها ، تاريخ الطبري ( 2 / 110 ) وما بعدها ، الطبقات الكبرى لابن سعد ( 1 / 174 ) وما بعدها ، الكامل في التاريخ لابن الأثير ( 2 / 71 ) وما بعدها ، السيرة الحلبية ( 2 / 41 ) وما بعدها ، الاستيعاب ( 1 / 143 ) ، البداية والنهاية ( 3 / 168 ) وما بعدها .
( 2 ) في أصولي : قال أبو العباس رضي اللّه عنه : أخبرنا الحسن بن علي الجوسقي بإسناده عن ابن إسحاق عن غيره .
( 3 ) قيل : كان خروجه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الطائف سنة إحدى وخمسين من عام الفيل وأقام بها عشرة أيام وقيل : شهر ، وقد لقي من أهل الطائف ما لقي من السخرية ، والاستهزاء حتى وصل بهم الأمر إلى أن يبعثوا أطفالهم وصبيانهم لكي يرجمونه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالحجارة حتى كسرت ثناياه وتصبب الدم من جبينه إلى آخر ما كان من حديث خروجه إلى الطائف .
( 4 ) رغم محاولات كفار قريش وغيرهم زعزعة الثقة في الدين الجديد وصاحبه ومن اتبعه من المؤمنين وبوسائل شتى ، إلّا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واجه كل تلك الأساليب القذرة بقوة نفسية لا توصف ، أضف إلى ذلك قوة السيطرة على الموقف وإيجاد وسائل أكثر دقة وتأثيرا على النفس للقضاء على محاولاتهم الرعناء ، ودعاء الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخرجه أغلب أئمة الحديث وأصحاب السير إن لم يكن جميعهم كالبخاري والنسائي وغيرهم ، انظر : سيرة ابن هشام ( 2 / 60 - 62 ) ، السيرة الحلبية ( 1 / 357 ) وما بعدها ، طبقات ابن سعد ( 1 / 164 - 165 ) ، منتخب كنز العمال ( 2 / 52 ) ، والطبري في الكبير ( 25 / 346 ) ، مجمع الزوائد ( 6 / 35 ) ، وأحمد في المسند ( 4 / 335 ) ، والبداية والنهاية ( 3 / 136 ) ، إضافة إلى كتب السيرة النبوية ، وكتب الحديث ، اكتفينا بما سبق خشية التطويل .