تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
أسلم منهم فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين يحبسونهم ويعذبونهم بالضرب والجوع والعطش والرمضاء إذا اشتد الحر ، وكانت بنو مخزوم تخرج بعمار بن ياسر وأبيه وأمه إذا حميت الظهيرة ، فيعذبونهم برمضاء مكة ، فيمرّ بهم رسول اللّه فيقول : « صبرا آل ياسر موعدكم الجنة » « 1 » . فأمّا أمه فكانت تأبى إلّا الإسلام فقتلوها ، فلما رأى رسول اللّه ما يصيب أصحابه من البلاء وما هو فيه من العافية لمكانه من اللّه - عز وجل - ومن عمه أبي طالب ، قال لهم : « لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكا لا يظلم أحد عنده حتى يجعل اللّه لكم فرجا مما أنتم فيه » « 2 » ، فخرج المسلمون ، وكانت أول هجرة ، فكان عشرة أول من خرج « 3 » ، ثم خرج جعفر بن أبي طالب عليه السلام ، ومعه امرأته أسماء بنت عميس الخثعمية « 4 » ، وولدت له عبد اللّه بن جعفر « 5 » بأرض الحبشة ، فأحسن النجاشي « 6 » جوارهم .
هامش
( 1 ) أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ( 9 / 293 ) ، وقال : رواه الطبراني ورجاله ثقات ، كما أخرجه الذهبي في سير أعلام النبلاء ( 1 / 409 - 410 ) في ترجمة عمار ، وابن حجر في الإصابة في ترجمة عمار أيضا ، والحاكم في المستدرك ( 3 / 388 ) وصححه ووافقه الذهبي ، وصاحب منتخب كنز العمال ( 5 / 229 ) . ( 2 ) نهاية الصفحة [ 79 - أ ] . ( 3 ) كانت الهجرة الأولى إلى الحبشة في رجب سنة خمس من النبوة ، وكانت تتكون من ( 12 ) رجلا و ( 4 ) نسوة . ( 4 ) هي أسماء بنت عميس بن معبد بن الحارث الخثعمية أم عبد اللّه من المهاجرات الأول . قيل : أسلمت قبل دخوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دار الأرقم ، هاجر بها زوجها جعفر الطيار إلى الحبشة ، فولدت له هناك : عبد اللّه ، ومحمدا ، وعونا ، فلما هاجرت معه إلى المدينة سنة سبع واستشهد يوم مؤتة ، تزوج بها أبو بكر فولدت له محمدا ثم تزوج بها الإمام علي عليه السلام فولدت له يحيى وعونا ، لها حديث في السنن الأربعة ، عاشت بعد الإمام علي . انظر : سير أعلام النبلاء ( 2 / 282 - 287 ) ، ابن سعد ( 8 / 280 ، 285 ) ، الاستيعاب ( 4 / 1784 ) ، أسد الغابة ( 7 / 14 ) ، تهذيب التهذيب ( 12 / 398 - 399 ) ، الإصابة ( 12 / 116 ) ، شذرات الذهب ( 1 / 15 ، 48 ) . ( 5 ) هو عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب بن عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم السيد العالم ، أبو جعفر القرشي الهاشمي الحبشي المولد ، المدني الدار ، الجواد بن الجواد ، ذو الجناحين ، له صحبة ورواية ، روى عن عمه الإمام علي وعن أمه أسماء بنت عميس ، حدث عنه أولاده : إسماعيل ، وإسحاق ، ومعاوية ، وأبو جعفر الباقر ، وغيرهم ، وهو آخر من رأى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وصحبه من بني هاشم ، توفي سنة ( 80 ه ) ، وقيل : ( 4 أو 85 ه ) وقيل : سنة ( 90 ه ) . انظر : سير أعلام النبلاء ( 3 / 456 - 462 ) ، نسب قريش ( 81 ، 82 ) ، الاستيعاب ( 880 ) ، أسد الغابة ( 3 / 198 ) ، تهذيب الأسماء واللغات ( 1 / 263 ) ، البداية والنهاية ( 9 / 33 ) ، الإصابة ( 2 / 289 ) ، تهذيب التهذيب ( 5 / 170 ) ، شذرات الذهب ( 1 / 87 ) . ( 6 ) هو : أصحمة ملك الحبشة معدود في الصحابة ، وكان ممن حسن إسلامه ، ولم يهاجر ، توفي في حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فصلى عليه بالناس صلاة الغائب ، انظر : سير أعلام النبلاء ( 1 / 428 - 443 ) ، نسب قريش ( 81 ، 123 ، 124 ، 251 ، 322 ) ، تاريخ خليفة ( 93 ) ، التاريخ الصغير ( 1 / 3 ) ، أسد الغابة ( 1 / 119 ) ، تهذيب الأسماء واللغات ( 2 / 287 ) العبر ( 1 / 10 ) ، مجمع الزوائد ( 9 / 419 - 420 ) ، الإصابة ( 1 / 177 ) ، كنز العمال ( 14 / 33 ) ، وصحيح البخاري ( المناقب ) والنسائي ( الجنائز ) وبقية كتب الحديث ، سيرة ابن إسحاق ( 200 ) وما بعدها .