فلما رأت قريش ذلك ائتمروا بينهم فبعثوا عبد اللّه بن أبي ربيعة بن المغيرة « 1 » ، وعمرو بن العاص بهدايا للنجاشي وبطارقته « 2 » .
وقال أبو طالب أبياتا للنجاشي يحضه للدفع عنهم ، فقال :
ألا ليت شعري كيف في النأي جعفر * وعمرو وأعداء العدو الأقارب
وهل نال أبواب النجاشي جعفر * وأصحابه أم عاق ذلك شاغب
تعلم أبيت اللعن إنك ماجد * كريم فلا يشقى لديك المجانب
في أبيات ، وقال « 3 » :
تعلم أبيت اللعن أن محمدا * رسول « 4 » كموسى والمسيح بن مريم
أتى بالهدى مثل الذي أتيا به * فكل بأمر اللّه يهدي ويعصم
وأنكم تتلونه في كتابكم * بصدق حديث لا حديث الترجم
وأنك ما تأتيك منا عصابة * لفضلك إلّا أرجعوا بالتكرم « 5 »
فلا تجعلوا للّه ندا وأسلموا * فإن طريق الحق ليس بمظلم
[ بين يدي النجاشي : مناظرة ومكايدة ]
قال : فاستأذن عمرو بن العاص وابن أبي ربيعة على النجاشي ودخلا ، فأجلسهما .
فقال عمرو : أيها الملك إن قومنا وعشائرنا أرسلونا يحبون صلاحك وصلاح أمرك ، وإنه
هامش
( 1 ) هو عبد اللّه بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي ، أخو عياش يكنى أبا عبد الرحمن وكان أسمه في الجاهلية بجيرا فسماه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عبد اللّه ، أسلم يوم الفتح ، وهو أحد الذين بعثتهم قريش إلى النجاشي في مطالبة أصحاب رسول اللّه الذين كانوا عنده بأرض الحبشة ، انظر : الاستيعاب ( 3 / 31 - 33 ) ت ( 1546 ) ، التاريخ الكبير ( 3 / 9 ) ، طبقات ابن سعد ( 2 / 36 ، 40 ) ، طبقات فقهاء اليمن ( 31 ، 40 ) الكاشف ( 2 / 85 ) تقريب التقريب ( 1 / 414 ) ، خلاصة التهذيب ( 2 / 54 ) ، الوافي بالوفيات ( 17 / 164 ) ، الإصابة ( ت 4689 ) ، أسد الغابة ( ت 2939 ) .
( 2 ) البطارقة : جمع بطريق ، وهو القائد أو الحاذق بالحرب .
( 3 ) الأبيات في سيرة ابن إسحاق ص ( 204 ) مع بعض الاختلاف عما هنا .
( 4 ) في ( أ ، ب ، ج ) : رسول اللّه .
( 5 ) في ( أ ) : بالمكارم .