خرج فينا كذاب يزعم أنه رسول اللّه « 1 » ، فتابعه من بلدنا سفهاء « لا خير فيهم » « 2 » وقد نهيناهم ، فبغوا علينا وهربوا وصاروا إليك ليفسدوا ملكك ورعيتك .
وتكلمت البطارقة ، وقالوا : أيها الملك الرأي أن تردهم إلى قومهم فهم أعلى بهم عينا .
فغضب النجاشي ، وقال : لاها ، أيم اللّه ما هم أولى بهم منا .
وفي نسخة أخرى : لاها اللّه أبدا ، لا أسلم قوما يختاروني على من سواي ، ولكني باعث إليهم وأسائلهم .
ثم دعاهم ، فلما جاءهم رسوله قالوا : ما ذا نقول إذا ساءلنا ؟
فقال جعفر عليه السلام : نقول واللّه ما علمنا من الحق ، وما أمر به نبينا من الصدق كائنا ذلك ما كان .
فلما جاءوه لم يسجدوا له . فقال عمرو : أيها الملك إنهم قد استكبروا أن يسجدوا لك .
فقال النجاشي : ما منعكم من ذلك وأن تحيوني تحية من قصد « 3 » ؟
فقال جعفر عليه السلام : أيها الملك إنا لا نسجد إلّا للذي خلقنا وخلقك .
قال النجاشي : ما هذا الدين الذي فارقتم به قومكم ولم تتبعونا ، فإن قومكم يستردونكم ؟
فقال جعفر : سل هذين اللذين قدما ، أعبيد نحن أم أحرار ، فإن كنا عبيدا فردونا إلى موالينا .
فقال : يا عمرو أعبيد هم ؟
قال : بل أكفاء أحرار .
وقال جعفر : فسلهما هل سفكنا دما بغير حق نسلم إلى أوليائه ؟
فقال عمرو : لا ، ولا قطرة .
فقال جعفر : فهل أخذنا مالا بغير حق .
فقال النجاشي : لو كان عليكم دينا لأدّيته عنكم .
هامش
( 1 ) نهاية الصفحة [ 80 - أ ] .
( 2 ) ساقط في ( أ ) .
( 3 ) في ( ب ، ج ) : تحية من قصدني .