تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
إن قريشا كلهم أعدائي * فامنن علي اليوم بالبقاء
فلما كان من الغد عادوا إلى الكاهنة ، فقالت لهم : كم دية الرجل عندكم ؟ قالوا : عشرا من الإبل . قالت : فارجعوا إلى بلدكم وقدموا هذا الغلام الذي عزمتم على ذبحه وقدموا معه عشرا من الإبل ، ثم اضربوا عليه وعلى الإبل القداح فإن خرج القدح على الإبل فانحروها ، وإن خرج على صاحبكم فزيدوا في الإبل عشرا عشرا حتى يرضى ربكم « 1 » ، فانصرف القوم إلى مكة فأقبلوا عليه يقولون : يا أبا الحارث إن لك في أبيك إبراهيم أسوة ، وقد علمت ما كان من عزمه على ذبح ابنه إسماعيل وإنك سيد ولد إسماعيل ، فقدم مالك دون ولدك ، فلما « 2 » أصبح عبد المطلب غدا بابنه عبد اللّه إلى المذبح وقرب معه عشرا من الإبل ، ثم دعا بأمين القداح فجعل لابنه قدحا ، ثم قال : اضرب ولا تعجل . وجعل عبد المطلب يرتجز ويقول :
اللهم رب العشر بعد العشر * ورب من يوفي بكل نذر
إليك ربي قد جعلت أمري * قربت عبد اللّه عند النحر
فنجه بشفعها والوتر
ثم قال لصاحب القداح : اضرب ، فضرب فخرج القدح على عبد اللّه ، فزاد عبد المطلب عشرا من الإبل فصارت عشرين ، وأنشأ يقول :
يا رب عشرين ورب الشفع * وجامع الناس ليوم الجمع
أنت وليي وولي نفعي * نج بني من حذار اللذع
ثم ضرب صاحب القداح ، فخرج « القدح » « 3 » على عبد اللّه ، فزاد عبد اللّه المطلب عشرا
هامش
( 1 ) انظر الخبر وما قالته الكاهنة في سيرة ابن إسحاق ( ص 14 ) . ( 2 ) نهاية الصفحة [ 72 - أ ] . ( 3 ) ساقط في ( أ ) .
المصابيح — صفحة 190 | الإمام أبو العباس الحسني