تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
سريعا لا يقف على أحد كما كان يصنع ، فلما دخل المسجد نظر إلى أبي جهل جالسا في القوم ، فأقبل نحوه حتى إذا وقف على رأسه رفع القوس فضربه بها ضربة فشجه شجة منكرة ، وقام « 1 » رجال بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل فقال أبو جهل : دعوا أبا عمارة فإني واللّه لقد سببت ابن أخيه « 2 » ، فأدار القوس « 3 » على رؤوسهم استخفافا بهم ، ثم أتى إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقرع بابه ، فناداه النبي : من هذا ؟ قال : أنا عمك حمزة . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « يا عم ما تريد ممن لا عم له ، ما تريد ممن لا أم له ، ما تريد ممن لا أب له ، ما تريد ممن لا ناصر له من قومه » . فدمعت عينا حمزة وقال : افتح يا بن أخي فما أتيتك حتى انتصرت لك ممن ظلمك . فخرج إليه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال : « يا عم إنه لن يقبل منك ذلك إلا أن تقول : لا إله الا اللّه محمد رسول اللّه » . قال : فاتل عليّ شيئا مما أوحي إليك . فتلا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليه آيات من سورة ( الملك ) . قال حمزة : يا ابن أخي هذا كلام لا يشبه كلام المخلوقين ، ثم قال زدني . فتلا عليه :
حم ، تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ، غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ
[ غافر : 1 ، 2 ، 3 ] . فقال حمزة : حسبك يا ابن أخي ، فأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له وأنك محمدا عبده ورسوله ، وتم عليه السلام على إسلامه .
هامش
( 1 ) نهاية الصفحة [ 66 - أ ] . ( 2 ) في سيرة ابن هشام : ( لقد سببت ابن أخيه سبا قبيحا ) ، وإلى هنا أكمل ابن هشام قصة إسلام حمزة ( 1 / 311 - 312 ) ، ابن إسحاق ( 150 - 153 ) ، وانظر ذخائر العقبى ص ( 173 - 174 ) . ( 3 ) في ( ج ) قوسه .