تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
فدعا بها رسول اللّه فمسح بيده ضرعها وسمّى اللّه ، فتفاجت « 1 » عليه ودرت فاجترت ، فدعا بإناء يربض الرهط ، فحلب فيه ثجا حتى علاه « 2 » ، ثم رفعه إليها فسقاها حتى رويت ، ثم سقى أصحابه حتى رووا ، ثم شرب آخرهم ، ثم قال : « ساقي القوم آخرهم شربا » « 3 » . فشربوا جميعا عللا بعد نهل ، ثم أراضوا ثم حلب فيه ثانيا بعد بدء حتى ملأ الإناء ، ثم غادره « 4 » عندها وارتحلوا « 5 » . فما لبثت حتى جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا له حيلا عجافا هزلا ، وزحامهن قليل « 6 » ، فلما رأى أبو معبد اللبن عجب ، وقال : من أين لك هذا يا أم معبد والشاة عازب « 7 » حيال ولا حلوب في البيت ؟ قالت : لا واللّه ، إلّا أنه مرّ بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا . قال : صفيه لي يا أم معبد . قالت : رأيت رجلا ظاهر الوضاءة ، أبلج الوجه ، حسن الخلق ، لم يعبه نحله ، ولم يزر به صقله ، وسيم قسيم ، في عينيه دعج ، وفي أشفاره وطف ، وفي صهوته صهل ، وفي عنقه سطع ، وفي لحيته كثاثة ، أزج ، أقرن ، إن صمت فعليه الوقار ، وإن تكلم سماه وعلاه البهاء ، أجمل الناس
هامش
( 1 ) أي فتحت ما بين رجليها للحلب . ( 2 ) أي سيلا ، وقوله : حتى علاه : في رواية حتى علاه البهاء والمراد علا الإناء بهاء اللبن وهو وبيض رغوته أي أنه ملأها . ( 3 ) الحديث أخرجه السيوطي في الجامع الصغير ( 2 / 40 ) حديث ( 4630 ) ، وأخرجه الترمذي في الجامع الصحيح ( 4 / 307 ) حديث رقم ( 1894 ) ، والطبراني في الأوسط ، وابن ماجة في سننه ( 2 / 1135 ) ، حديث ( 3434 ) ، وهو حديث صحيح . ( 4 ) قوله : أراضوا : أي أبقوا فيه بقية ، والمراد أنهم شربوا حتى رووا فنقعوا بالريّ ، وقوله : غادره : أي تركه وهو الإناء . ( 5 ) في ( ب ، ج ) : ثم ادره عندها وارتحلوا عنها . ( 6 ) قوله : حيلا : يقال له من الضأن : ثلة ومن المعز حيلة وهي الجماعة الكثيرة ، وقوله عجافا : أي غير حلوبه ، يقال : نزلوا في بلاد عجاف أي غير ممطورة وهذه حدّ عجاف إذا لم تكن رابية ، وقوله : هزلا : شاة هزيل وشاء هزلى ، أي هزيلة ، تسير بضعف ، تقول العرب : جاءت الغنم هزلى تساوك أي تتمايل من الهزل والضعف في مشيها . ( 7 ) الشاء عازب حيال : أي بعيد في المرعى ، وحيال : سبق التنويه إلى معناها في الحاشية السابقة .