تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
إبلاغي حاجته فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغه ثبت اللّه قدميه يوم القيامة » « 1 » . لا يذكر عنده إلّا ذلك ، ولا يقبل من أحد غيره ، فيدخلون روّادا « 2 » ولا يفترقون إلّا عن ذواق « 3 » ، ويخرجون أذلة « 4 » .

[ ثانيا : صفة مخرجه ( ص ) ]

قال : فسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه ؟ فقال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يخزن لسانه إلّا مما يعنيهم ، ويؤلفهم لا يفرقهم ، أو قال : لا ينفرهم ، كل كريم آل يضعفه « 5 » ويسأل بكل حال عنده ، ويكرم كريم كل قوم ، ويوليه عليهم ، ويحذر الناس بأن يحترسهم من غير أن يطوي عن أحد بسره ولا خلقه ، ويتفقد أصحابه ، ويسأل الناس عما في الناس ، ويحسّن الحسن ويقويه ، ويقبح القبيح ويوهيه ، معتدل الأمر غير مختلف ، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يميلوا ، ولا يقصر عن الحق ولا يجوزه ، الذين يلونه من الناس خيارهم ، وأفضلهم عنده أعمهم نصيحة ، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة .
هامش
( 1 ) جزء من حديث أخرجه البخاري في ( 3 ) كتاب العلم ( 9 ) باب قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « رب مبلغ أوعى من سامع » ، وهو في فتح الباري ( 1 / 157 ) ، وأخرجه مسلم في كتاب الحج حديث ( 446 ) . ( 2 ) يدخلون روادا ، أي مرتادين للعلم والفقه ، كما يرتاد الرائد القطر لأهله ، ويخرجون أجلة ، يعني أدلة لغيرهم على العلم والفقه والشريعة ، كما يدل الرائد الذي قد عرف مواضع الماء والكلأ . واللّه أعلم . ( 3 ) قوله : عن ذواق : قيل عن علم يتعلمونه ، وقيل : على ظاهره ، أي في الغالب ، واللّه أعلم . ( 4 ) انظر دلائل النبوة للبيهقي ( 1 / 289 ) فقد أورد الرواية كاملة مقارنا في ذلك بين راوية العلوي وغيره من الرواة . ( 5 ) في رواية الحسن بن محمد العلوي : ولا يفرقهم - ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه ، وقوله : يضعفه : يريد أنه يضعف له من محله وقضاء حوائجه وسؤاله له وخطابه أضعاف ما يعطيه غيره من أفراد الناس .