تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
الأرض أطول « 1 » من نظره إلى السماء ، جلّ نظره الملاحظة ، يسوق أصحابه ، ويبتدر من لقيه بالسلام « 2 » .

[ صفة منطقه ( ص ) ]

قلت : صف لي منطقه . قال : كان رسول اللّه متواصل الأحزان ، دائم الفكر « 3 » ليست له راحة ، لا يتكلم في غير حاجة ، طويل السكوت ، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه « 4 » ، ويتكلم بجوامع الكلم ، فصل لا فضول ولا تقصير ، دمث ليس بالجافي ولا المهين ، يعظم النعمة وإن دقّت ، ولا يذم منها شيئا ، لا يذم ذواقا ولا يمدحه ، ولا تغضبه الدنيا وما كان لها ، فإذا تعوطي الحق لم يعرفه أحد ، ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له ، ولا يغضب لنفسه ، ولا ينتصر لها ، إذا أشار أشار بكفه كلها ، وإذا تعجب قلبها ، وإذا تحدث اتصل بها فضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى « 5 » ، وإذا غضب أعرض وأشاح « 6 » ، وإذا فرح غض طرفه ، جلّ ضحكه التبسم ، ويفتر عن شيء مثل حب الغمام ، فكتمتها « 7 » الحسين عليه السلام زمانا ، ثم حدثته فوجدته قد سبقني إليه وسألته عما سألت عنه « 8 » .
هامش
( 1 ) في ( أ ، ب ، ج ) : نظره إلى الأرض أكثر . ( 2 ) في ( أ ) : ويبتدر من لقيه بالكلام ، ووصف هند بن أبي هالة أخرجه البيهقي في الدلائل ( 1 / 285 - 307 ) ، وابن سعد في الطبقات ( 1 / 422 ) ، والترمذي في الشمائل ( 1 / 26 ) ، ودلائل النبوة لأبي نعيم ( 551 ) ، مختصر تاريخ دمشق ( تاريخ دمشق الكبير لابن عساكر ) ( 1 / 329 ) ، تاريخ الإسلام للذهبي ( 2 / 311 ) ، البداية والنهاية ( 6 / 31 ) ، شمائل الرسول لابن كثير ( 50 ) ، والسيوطي في الخصائص ( 2 / 71 - 77 ) ، ومجمع الزوائد ( 8 / 273 ) ، عيون الأثر ( 2 / 405 ) ، انظر : دلائل البيهقي ( 1 / 194 - 275 ) ، صحيح البخاري : كتاب المناقب صفة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، صحيح مسلم ، كتاب الفضائل ، مسند أحمد ( 4 / 281 ) ، ( 5 / 104 ) ، صحيح الترمذي ( 5 / 599 ) ، تهذيب تأريخ ابن عساكر ( 1 / 316 ) وما بعدها ، خصائص السيوطي ( 1 / 59 - 71 ) . ( 3 ) في ( ج ) الفكرة . ( 4 ) أي بسعة فمه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والعرب تتمادح بهذا وتذم بصغر الفم . ( 5 ) في بعض الروايات : فضرب إبهامه اليمنى راحته اليسرى . ( 6 ) أشاح : مال وانقبض . أساس البلاغة ( 245 ) مادة « شيح » . ( 7 ) في ( ج ) : فكتمها . ( 8 ) هذه الرواية أوردها البيهقي في دلائل النبوة ، انظر ( 1 / 285 - 290 ) ، وكذا ابن كثير في الشمائل .
المصابيح — صفحة 155 | الإمام أبو العباس الحسني