نفيل « 1 » على راحلتين لهما ، فلما صاروا إلى موضع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال أبو مسعود لعمرو : إني لأظن « 2 » الغلام من بعض بني عمك .
فقال عمرو : من أنت يا غلام ؟
قال : أنا محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب افتقدتني أمي .
قال عمرو لأبي مسعود : نتقرب إلى عبد المطلب « 3 » بمثل هذا .
وأناخ راحلته وحمل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بين يديه ، وأقبل عبد المطلب وهو يقول « 4 » :
ردّ إليّ ولدي محمدا * ربي فكم أوليتني منك يدا
ونظر عمرو إليه وقال : يا غلام أتعرف جدك إن رأيته ؟
قال : هو هذا المقبل في « 5 » أول الناس ، ثم ناداه يا جد . . يا جد .
فقال : لبيك يا سيدي فداك جدك .
ودنا منه وحمله وقبّله وقال لعمرو : أين أصبت هذا الغلام ؟ فذكر الحديث .
فجعل عبد المطلب يقول « 6 » :
الحمد للّه الذي أعطاني * هذا الغلام الطّيّب الأردان
قد ساد في المهد على الغلمان * أعيذه بالواحد المنان
من كل ذي غي وذي شنآن * حتى أراه شامخ البنيان
هامش
( 1 ) ورد في أصولي عمر بن نوفل ، والصحيح ما أثبتناه ، وهو : عمرو بن نفيل بن عبد العزى القرشي العدوي ، أحد الحكماء الباحثين عن الحقيقة ، لم يدرك عصر النبوة .
( 2 ) في ( أ ، د ) : وإني أظن الغلام .
( 3 ) في ( ب ، ج ) : لأتقرب إلى عبد المطلب .
( 4 ) انظر البيهقي في الدلائل ( 2 / 20 ) والحاكم في المستدرك ( 2 / 603 - 604 ) ، وابن سعد في طبقاته ( 1 / 111 ) ، وذكره أبو حاتم الرازي ( 3 / 2 / 173 ) .
( 5 ) نهاية صفحة [ 21 - أ ] .
( 6 ) ورد باختلاف بسيط في سيرة ابن إسحاق ص ( 22 ) في ( 6 ) أبيات ، وطبقات ابن سعد ( 1 / 83 ) ، تهذيب ابن عساكر ( 1 / 284 ) ، والبداية والنهاية ( 2 / 264 - 265 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 1 / 112 ) .