تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
الباسقة ، وبيده حربة تلوح لمعانا ، فرفع يده اليمنى فضرب بطن الحمارة ، وقال : يا حليمة مرّي فقد أمرني الرحمن أن أدفع عنك اليوم ، فجعلت أسير حتى نزلنا على فرسخين من مكة ، فلما أصبحت دخلت فإذا بعبد المطلب وجمته « 1 » تضرب منكبيه ، فقال لي : من أنت ؟ فقلت : امرأة من بني سعد . قال : ما اسمك ؟ قلت : حليمة . فضحك ، وقال : بخ بخ حلم وسعد ، وقال : هل لك أن ترضعي غلاما صغيرا يتيما تسعدين به ؟ وكأن اللّه « 2 » قذف في قلبي أن قولي نعم . فأخذته حتى ركبت أتاني ، وحملت النبي صلّى اللّه عليه وآله وآله وسلّم بين يديّ ، وكنت أنظر إلى الأتان فسجدت ثلاث سجدات نحو الكعبة ، ورفعت رأسها إلى السماء ، ومرت تشق دواب القوم ، فلم أكن أنزل منزلا إلّا أنبت اللّه فيه عشبا ، وأثمر اللّه لنا ولمواشينا وأغنامنا . فما زلنا نغرف البركات عندنا وفي بيتنا حتى كنا نفيض على قومنا ويعيشون في أكنافنا ، فلما ترعرع كان يخرج وينظر إلى الصبيان يلعبون فيجتنبهم « 3 » . فقال لي يوما : ما لي لا أرى إخوتي بالنهار ؟ قلت : فدتك نفسي يرعون أغنامنا « 4 » . فقال : ابعثي بي غدا معهم . فلما أصبح دهنته وكحلته وقمّصته ، وعمدت إلى جزعة يمانية علقتها في عنقه من العين ، وخرج مع إخوته .
هامش
( 1 ) والجمة : مجتمع شعر الرأس . ( 2 ) في ( ب ) : فكأن اللّه . ( 3 ) في ( أ ، ج ) : فيحتنيهم . ( 4 ) في ( ب ، ج ) : يرعون أغناما لنا .