حتى يبلغ » « 1 » . وهذا يقتضي أن لا يكتب عليه ذنب ولا شيء ولو صحت ردته لكتب عليه . وأما الإسلام فلا يكتب عليه إنما يكتب له . ولأن الردة أمر يوجب القتل فلم يثبت حكمه في حق الصبى كالزنا ولأن الإسلام إنما صح منه لأنه تمحض مصلحة فأشبه الوصية والتدبير ، والردة تمحضت مضرة ومفسدة فلم تلزم صحتها . فعلى هذا حكمه حكم من لم يرتد ، فإذا بلغ فإن أصر على الكفر كان مرتدا حينئذ « 2 » . اه
وهذا - واللّه أعلم - هو الراجح - وهو قول للإمام أبي حنيفة « 3 » ورواية عن أحمد .
الشرط الثاني : العقل : ومعلوم ما للعقل من ركنية في التكليف . لذا لا تصح ردة المجنون ومن في حكمه « 4 » . وفي صحة ردة السكران روايتان عن أحمد ذكرها ابن قدامة « 5 » .
الشرط الثالث : أن يكون ذلك باختياره من غير إكراه عليه « 6 » . كما أنه لا يحكم بردته إلا بإقراره إما بنفسه أو بعد شهادة الشهود عليه « 7 » . وإذا أنكر شهادة الشهود فالقول قوله كما نص عليه أحمد في رواية محمد بن الحكم « 8 » .
فإن ثبتت ردته . هل يقتل على الفور أم يستتاب ؟
المشهور عن أحمد استتابته ثلاثا على روايتين في وجوبها أو استحبابها والأول أشهر « 9 » .
هامش
( 1 ) رواه أحمد 1 / 140 ، 155 ، 158 ، 6 / 100 ، 101 ، 144 ، وأبو داود 4 / 558 ، وغيرهما .
( 2 ) المغنى 8 / 135 .
( 3 ) انظر : المبسوط للسرخسي 10 / 122 .
( 4 ) راجع المغنى 8 / 148 .
( 5 ) راجع المصدر السابق 8 / 147 - 148 .
( 6 ) راجع المصدر السابق 8 / 144 - 147 .
( 7 ) راجع المصدر السابق 8 / 140 - 142 .
( 8 ) انظرها ص : 2 / 58 من هذا البحث .
( 9 ) راجع الإنصاف للمرداوى 10 / 328 .