يقول ابن قدامة : . . . لا يقتل حتى يستتاب ثلاثا هذا قول أكثر أهل العلم منهم عمر وعلى وعطاء والنخعي ومالك والثوري والأوزاعي وإسحاق وأصحاب الرأي وهو أحد قولي الشافعي ، وروى عن أحمد رواية أخرى أنه لا تجب استتابته لكن تستحب وهذا القول الثاني للشافعي « 1 » .
وفي موضع آخر يقول : ولأن الردة إنما تكون لشبهة ولا تزول في الحال فوجب أن ينتظره مدة يرتئى فيها وأولى ذلك ثلاثة أيام للأثر فيها وأنها مدة قريبة وينبغي أن . . . يكرر دعايته لعله يتعطف قلبه فيراجع دينه إن لم يتب قتل وهو قول عامة الفقهاء « 2 » . اه
قلت : ولا فرق عند الإمام أحمد فيما تقدم بين من ولد على الإسلام ثم ارتد وبين من كان كافرا ثم أسلم ثم ارتد ، وكذا لا فرق عنده بين الرجل والمرأة كما سبق إيضاحه عند ذكر الروايات عنه .
يقول الماوردي : فإذا ثبت وجوب القتل بردة المسلم إلى الكفر فسواء كان المسلم مولودا على الإسلام أو كان كافرا فأسلم أو صار مسلما بإسلام أبويه أو أحدهما . . .
لأنه لما جرى عليه أحكام الإسلام في العبادات وأحكام المسلمين في المواريث والشهادات وجب أن يجرى عليه حكم الإسلام في الردة كغيره من المسلمين ، كما كان في غير الردة كسائر المسلمين .
ولأن الإسلام لا تبعض فيه فلم تبعض فيه أحكام الإسلام « 3 » .
ويقول أيضا : يستوى في القتل بالردة الحر والعبد والرجل والمرأة وتقتل المرتدة كما يقتل المرتد .
هامش
( 1 ) المغنى 8 / 124 .
( 2 ) المصدر السابق 8 / 126 .
( 3 ) حكم المرتد ص : 33 - 34 .