تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ
« 1 » . يقول ابن القيم : قال الزجاج : تأويل هذا : لولا دفع اللّه الناس بعضهم ببعض لهدم - في كل شريعة نبي - المكان الّذي يصلى فيه ، فلو لا الدفع لهدم في زمن موسى الكنائس التي كان يصلى فيها في شريعته ، وفي زمن عيسى الصوامع والبيع وفي زمن محمد المساجد . وقال الأزهري : « أخبر اللّه سبحانه أنه لولا دفعه بعض الناس عن الفساد ببعضهم لهدمت متعبدات كل فريق من أهل دينه وطاعته في كل زمان فبدأ بذكر الصوامع والبيع لأن صلوات من تقدم من أنبياء بني إسرائيل وأصحابهم كانت فيها قبل نزول القرآن ، وأخرت المساجد لأنها حدثت بعدهم » . وقال ابن زيد : « الصلوات صلوات أهل الإسلام تنقطع إذا دخل عليهم العدو » . قال الأخفش : « وعلى هذا القول الصلوات لا تهدم ، ولكن تحل محل فعل آخر ، كأنه قال : تركت صلوات » . وقال أبو عبيدة : إنما يعنى مواضع الصلوات . وقال الحسن : « يدفع عن مصليات أهل الذمة بالمؤمنين » وعلى هذا القول لا يحتاج إلى التقدير الّذي قدره أصحاب القول الأول ، وهذا ظاهر اللفظ ولا إشكال فيه بوجه : فإن الآية دلت على الواقع ، لم تدل على كون هذه الأمكنة - غير المساجد - محبوبة مرضية له ، لكنه أخبر أنه لولا دفعه الناس بعضهم ببعض لهدمت هذه الأمكنة التي كانت محبوبة له قبل الإسلام وأقر منها ما أقر بعده وإن كانت مسخوطة له كما أقر أهل الذمة وإن كان يبغضهم ويمقتهم ، ويدفع عنهم بالمسلمين مع بغضه لهم . وهكذا يدفع عن مواضع متعبداتهم التي أقروا عليها شرعا وقدرا فهو يحب الدفع عنها وإن كان يبغضها كما يحب الدفع عن أربابها وإن كان يبغضهم .
هامش
( 1 ) سورة الحج / 40 .
المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة — صفحة 342 | عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي