لأن الدار لهم كما صالح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أهل نجران ، ولم يشترط عليهم ألا يحدثوا كنيسة ولا ديرا .
النوع الثاني : أن يصالحهم على أن الدار للمسلمين ، ويؤدون الجزية إلينا فالحكم في البيع والكنائس على ما يقع عليه الصلح معهم من تبقية وإحداث وعمارة ، لأنه إذا جاز أن يقع الصلح معهم على أن الكل لهم جاز أن يصالحوا على أن يكون بعض البلد لهم . والواجب عند القدرة أن يصالحوا على ما صالحهم عليه عمر رضى اللّه عنه ويشترط عليهم الشروط المكتوبة في كتاب عبد الرحمن ابن غنم : « ألا يحدثوا بيعة ولا صومعة راهب ولا قلاية » فلو وقع الصلح مطلقا من غير شرط حمل على ما وقع عليه صلح عمر وأخذوا بشروطه لأنها صارت كالشرع ، فيحمل مطلق صلح الأئمة بعده عليها . . . « 1 » .
وقد اختلفت الرواية عن أحمد في بناء المستهدم ورم الشعث فعنه المنع فيهما ونصر هذه الرواية القاضي في خلافة وعنه الجواز فيهما وعنه يجوز رم شعثها دون بنائها . . . اه
قلت : وقد تقدم في رواية عبد اللّه التي نقلتها من مسائله قول أحمد :
« وما انهدم فلهم أن يبنوها » . ورواها الخلال عن عبد اللّه وفيها : « وما انهدم فليس لهم أن يبنوها » .
يقول ابن القيم : قال القاضي في تعليقه : ( مسألة في البيع والكنائس التي يجوز إقرارها على ما هي عليه ) : إذا انهدم منها شيء أو تشعث فأرادوا عمارته فليس لهم ذلك - في إحدى الروايات - نقلها عبد اللّه قال : ورأيت بخط أبى حفص البرمكي في رسالة أحمد إلى المتوكل في هدم البيع رواية عبد اللّه بن أحمد عن أبيه - وذكر فيها كلاما طويلا - إلى أن قال : وما انهدم فلهم أن يبنوها قال : وهذا يقتضي اختلاف اللفظ عن عبد اللّه ويغلب في ظني أن ما ذكره أبو بكر أضبط - يعنى الخلال - فإنه قال : أخبرني عبد اللّه قال : قال أبى :
وما انهدم فليس لهم أن يبنوها . . . واختار الخلال منع البناء وجواز رم
هامش
( 1 ) مثله في المغنى لابن قدامة 8 / 527 .