قال : يأمر بالرفق والخضوع . ثم قال : إن أسمعوه ما يكره لا يغضب ، فيكون يريد ينتصر لنفسه .
860 - أخبرني زكريا بن يحيى الناقد أن أبا طالب حدثهم أنه قال لأبى عبد اللّه : إذا أمرته بالمعروف فلم ينته ، ادعه ، لا أقول له شيئا ؟ قال الأمر بالمعروف ، وصرت تنتصر لنفسك ، فتخرج إلى الإثم فإذا أمرت بالمعروف فإن قبل منك وإلا فدعه « 1 » .
861 - وأخبرني زكريا بن يحيى الناقد أن أبا طالب حدثهم : سئل أبو عبد اللّه : إذا أمرت بالمعروف فلم ينته ، ما أصنع ؟ قال : فدعه ، قد أمرته ، وقد أنكرت عليه بلسانك وجوارحك ، لا تخرج إلى غيره ، ولا ترفعه للسلطان يتعدى عليه ، كان أصحاب عبد اللّه إذا تلاحى قوم قالوا ، مهلا بارك اللّه فيكم ، مهلا بارك اللّه فيكم .
862 - وأخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم قال : سألت أبا عبد اللّه قلت : الرجل يأمر بالمعروف فلا يقبل منه ، فترى إذا رأى منكرا وهو يعلم أنه لا يقبل منه إن سكت ولا يتكلم ؟ قال :
إذا رأى المنكر فليغير بما أمكنه . قلت له : فإن أمره ونهاه وتقدم إليه في ذلك فلم يقبل منه ، ترى أنه يستعين عليه بالسلطان ؟ قال : أما السلطان فما أرى ذلك « 2 » .
863 - أخبرنا أبو بكر المروزي قال : قلت لأبى عبد اللّه : فإن كان للرجل قرابة فيرى عندهم المنكر ، فيكره أن يغيره ، أو يقول لهم فيخرج إلى ما يغتم به من أهل بيته ، وهو لا يرى بدا . أو يرى المنكر في غيره فيكره أن يغير للذي في قرابته . قال : إن صحت نيتك لم تبال .
864 - أخبرني عمر بن صالح بطرسوس قال : قال لي أبو عبد اللّه :
يا أبا حفص ، يأتي على الناس زمان يكون المؤمن فيه بينهم مثل الجيفة ، ويكون
هامش
( 1 ) المصدر السابق ص : 50 - 51 .
( 2 ) المصدر السابق ص : 53 .