فينادى على رؤوس الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم » . اه ، هذا لفظ البخاري ، وعند مسلم : « وأما الكفار والمنافقون » ، ويستثنى من الحساب السبعون ألفا الذين استثناهم الحديث .
وقد اختلف في الكفار هل يحاسبهم اللّه عز وجل بنفسه قيل هذا وقيل :
يأمر الملائكة بحسابهم والأول أصح .
وقد استدل من قال : بأن اللّه عز وجل لا يحاسبهم بنفسه بقول اللّه جل وعلا :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
« 1 » وقوله :
وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ
« 2 » وقوله :
وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ
« 3 » .
ولكن لو رجعنا إلى النصوص في هذه المسألة لوجدناها تشمل الجميع قال تعالى :
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ
« 4 » وقوله :
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ
« 5 » وقوله :
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
« 6 » وغير هذا من الآيات .
أما الآيات التي استدل بها المانعون فيمكن أن يجاب أن القيامة مواطن فموطن يكون فيه سؤال وكلام وموطن لا يكون ذلك .
وهناك أجوبة أخرى ذكرها العلماء « 7 » .
هامش
( 1 ) سورة المطففين / 15 .
( 2 ) سورة القصص / 78 .
( 3 ) سورة البقرة / 174 ، وفي آل عمران / 77 .
( 4 ) سورة الأعراف / 6 .
( 5 ) سورة الأنعام / 30 .
( 6 ) سورة الحجر / 92 .
( 7 ) انظر : دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب للشنقيطى ص : 131 .
وراجع ج : 2 / 72 ، 73 ، 74 من هذا البحث .