التعليق :
الأحاديث التي وردت في ذكر الحوض كثيرة بلغت حد التواتر كما بينه العلماء ، فقد رواها أكثر من ثلاثين صحابيا « 1 » . وذكر شارح الطحاوية أن الحافظ ابن كثير قد استقصى طرقها في آخر كتابه البداية والنهاية .
ومن تلك الأحاديث : ما رواه البخاري « 2 » ومسلم « 3 » عن عبد اللّه بن عمرو قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « حوضي مسيرة شهر ، ماؤه أبيض من اللبن ، وريحه أطيب من المسك وكيزانه كنجوم السماء ، من شرب منه فلا يظمأ أبدا » .
قال شارح الطحاوية : والّذي يتلخص من الأحاديث الواردة في صفة الحوض : أنه حوض عظيم ومورد كريم يمد من شراب الجنة ، من نهر الكوثر الّذي هو أشد بياضا من اللبن ، وأبرد من الثلج ، وأحلى من العسل وأطيب ريحا من المسك ، وهو في غاية الاتساع عرضه وطوله سواء كل زاوية من زواياه مسيرة شهر « 4 » .
قال ابن حجر : قال القرطبي في المفهم تبعا للقاضي عياض في غالبه :
« مما يجب على كل مكلف أن يعلمه ويصدق به أن اللّه سبحانه وتعالى قد خص نبيه محمدا صلى اللّه عليه وسلم بالحوض المصرح باسمه وصفته وشرابه في الأحاديث الصحيحة الشهيرة . . . وأجمع على إثباته السلف وأهل السنة من الخلف وأنكرت ذلك طائفة من المبتدعة . . . » .
قلت : أنكره الخوارج وبعض المعتزلة « 5 » . اه
هامش
( 1 ) انظر : فتح الباري 11 / 467 وفيه : « منهم في الصحيحين ما ينيف على العشرين » .
( 2 ) في الصحيح 11 / 463 .
( 3 ) في الصحيح 4 / 1793 - 1794 .
( 4 ) شرح العقيدة الطحاوية ص : 251 ، وانظر أحاديث الحوض التي جاءت في الصحيحين في فتح الباري 11 / 463 - 466 ، ومسلم 4 / 1972 - 1803 .
( 5 ) فتح الباري 11 / 467 ، وانظر : مسلم بشرح النووي 15 / 53 .