يقول ابن حجر : فاختلفت هذه الروايات لفظا وهي مجتمعة على أن كلا من الكافر والمنافق يسأل ، ففيه تعقيب على من زعم أن السؤال إنما يقع على من يدعى الإيمان إن محقا وإن مبطلا ومستندهم ما رواه عبد الرزاق من طريق عبيد بن عمير « 1 » أحد كبار التابعين قال : « إنما يفتن رجلان مؤمن ومنافق وأما الكافر فلا يسأل عن محمد ولا يعرفه » وهذا موقوف . والأحاديث الناصة على أن الكافر يسأل مرفوعة مع كثرة طرقها الصحيحة فهي أولى بالقبول « 2 » . اه
قال ابن حجر : ومال ابن عبد البر إلى الأول - أي الرأي القائل أن الكافر لا يسأل - وقال : الآثار تدل على أن الفتنة لمن كان منسوبا إلى أهل القبلة وأما الكافر والجاحد فلا يسأل عن دينه .
قال ابن حجر : وتعقبه ابن القيم في كتاب الروح . . . « 3 » .
قلت : وقد أجلى ابن القيم المسألة وبين - بالأدلة الكثيرة - أن الكافر يسأل فراجع المصدر المذكور « 4 » . اه واختلف في مسألة أخرى وهي : هل السؤال في القبر خاص بهذه الأمة أم أنه وقع على الأمم قبلها على ثلاثة أقوال : أحدها التوقف « 5 » .
أما تسمية الملكين بمنكر ونكير فقد ورد في حديث أبي هريرة مرفوعا والّذي رواه الترمذي « 6 » وقال : حسن غريب وابن أبي عاصم « 7 »
هامش
( 1 ) هكذا في الفتح والّذي في المصنف لعبد الرزاق 3 / 59 : عن ابن جريح قال : قال عبد اللّه بن عمر فذكره . ثم ذكر بعده أثرا عن عبيد بن عمير في موضوع آخر ولعله هو الّذي سبب الخطأ في النقل .
واللّه أعلم .
( 2 ) فتح الباري 3 / 238 - 239 .
( 3 ) فتح الباري 3 / 239 .
( 4 ) ص : 116 .
( 5 ) انظر : الروح لابن القيم ص : 119 وشرح العقيدة الطحاوية ص : 453 وفتح الباري 3 / 240 .
( 6 ) في السنن 3 / 374 .
( 7 ) في السنة 2 / 402 .