التعليق :
النوح على الأموات من عادات الجاهلية ، وقد حرمه الإسلام ، وأعنى بالنوح رفع الصوت والصياح وضرب الوجوه وما شابه ذلك وهذا بخلاف البكاء الّذي يكون على وجه الرحمة والحزن « 1 » .
ففي النوح تسخط على قضاء اللّه وقدره وترك التسليم لأمره جل وعلا وسأذكر بعض ما صح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في هذه المسألة حتى يتضح لنا مدى التحذير من هذا الأمر :
روى مسلم « 2 » عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« اثنتان في الناس هما بهم كفر : الطعن في النسب والنياحة على الميت » .
وروى مسلم « 3 » عن أبي مالك الأشعري أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن : الفخر في الأحساب ، والطعن في الأنساب ، والاستسقاء بالنجوم ، والنياحة » وقال : « النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب » .
وروى البخاري « 4 » ومسلم « 5 » عن أم عطية قالت : أخذ علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مع البيعة ألا ننوح .
وروى الحاكم « 6 » عن أبي هريرة قال : لما مات إبراهيم ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صاح أسامة بن زيد ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« ليس هذا منى ، وليس بصائح حق ، القلب يحزن ، والعين تدمع ، ولا يغضب
هامش
( 1 ) انظر : الأحاديث في البكاء على الميت على هذا الوجه في 3 / 150 ، 172 ، وصحيح مسلم 2 / 635 - 636 .
( 2 ) في الصحيح 1 / 82 .
( 3 ) في الصحيح 2 / 644 .
( 4 ) في الصحيح 3 / 176 .
( 5 ) في الصحيح 2 / 645 - 646 .
( 6 ) في المستدرك 1 / 382 .