عليّ فدعا نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم وليها فقال : « أحسن إليها فإذا وضعت فأتني بها » ، ففعل ، فأمر بها نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فشكت عليها ثيابها ، ثم أمر بها فرجمت ، ثم صلى عليها ، فقال له عمر : تصلى عليها يا نبي اللّه وقد زنت ؟ فقال : « لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها للّه تعالى » « 1 » .
وفي خبر الغامدية « 2 » أيضا جاء أنه صلى عليها عليه الصلاة والسلام .
يقول ابن القيم : واختلف عنه في الصلاة على المقتول حدا كالزانى المرجوم فصح عنه أنه صلى اللّه عليه وسلم صلى على الجهنية . . . وذكر البخاري في صحيحه قصة ماعز بن مالك وقال : فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم خيرا وصلى عليه . وقد اختلف على الزهري في ذكر الصلاة عليه فأثبتها محمود بن غيلان ، عن عبد الرزاق عنه وخالفه ثمانية من أصحاب عبد الرزاق فلم يذكروها . . . قال البيهقي : وقول محمود بن غيلان أنه صلى عليه خطأ لإجماع أصحاب عبد الرزاق على خلافه ثم إجماع أصحاب الزهري على خلافه . وقد اختلف في قصة ماعز بن مالك فقال أبو سعيد الخدري : ما استغفر له ولا سبه وقال بريدة بن الحصيب أنه قال : « استغفروا لماعز بن مالك » ذكرهما مسلم « 3 » . قال جابر فصلى عليه وذكره البخاري « 4 » وهو حديث عبد الرزاق المعلل وقال أبو برزة الأسلمي لم يصل عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم ولم ينه عن الصلاة عليه ذكره أبو داود « 5 » .
قلت : حديث الغامدية لم يختلف فيه أنه صلى عليها ، وحديث ماعز إما أن يقال : لا تعارض بين ألفاظه فإن الصلاة فيه هي دعاؤه له بأن يغفر اللّه له وترك الصلاة فيه هي تركه الصلاة على جنازته تأديبا وتحذيرا ، وإما أن يقال :
هامش
( 1 ) رواه مسلم 2 / 672 ، وأبو داود 4 / 587 وغيرهم .
( 2 ) تقدم تخريج الحديث ج : 1 / 231 .
( 3 ) انظر : صحيح مسلم 3 / 1322 .
( 4 ) انظر : فتح الباري 12 / 129 .
( 5 ) انظر : ما ذكره أبو داود في قصة رجم ماعز 4 / 573 - 584 .