وليس فيها من عظمة اللّه شيء . فقالوا : أي مكان . فقلنا : أحشاؤكم وأجواف الخنازير والحشوش والأماكن القذرة ليس فيها من عظمة الرب سبحانه شيء وقد أخبرنا أنه في السماء فقال سبحانه :
أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ
« 1 » الآية . وقال :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
« 2 » وقال :
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ
« 3 » وقال :
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ
« 4 » وقال :
بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ
« 5 » وقال :
يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ
« 6 » ( ق 23 / ب ) وقال :
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ
« 7 » وقال :
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ
« 8 » .
فهذا خبر اللّه أنه في السماء « 9 » . ووجدنا كل شيء أسفل مذموم قال اللّه تعالى :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ
« 10 »
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ
« 11 » .
وقلنا لهم : أليس تعلمون أن إبليس كان مكانه والشياطين مكانهم فلم يكن اللّه ليجتمع هو وإبليس في مكان واحد ولكن إنما معنى قوله تبارك وتعالى
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ
« 12 » يقول هو إله من في السماوات وإله من في
هامش
( 1 ) سورة الملك / 16 ، 17 .
( 2 ) سورة فاطر / 10 .
( 3 ) سورة الأنبياء / 19 .
( 4 ) سورة آل عمران / 55 .
( 5 ) سورة النساء / 158 .
( 6 ) سورة النحل / 50 .
( 7 ) سورة المعارج / 4 .
( 8 ) سورة الأنعام / 18 .
( 9 ) من قوله السابق : وقد أخبرنا أنه في السماء إلى هنا . ذكره أبو يعلى ابن الفراء في كتابه إبطال التأويل ( ق : 215 ) حيث قال : وقد قال أحمد فيما خرجه في الرد على الجهمية . . .
( 10 ) سورة النساء / 145 .
( 11 ) سورة فصلت / 29 .
( 12 ) سورة الأنعام / 3 .