الفصول الأولى من سفر التكوين ، وأضفوا عليها اللمسات الأخيرة ، لم يكونوا مجرّد ناقلين عميان ، بل أحسنوا إعادة معالجة المصادر المتوفّرة بين أيديهم ( ! ! ! ) . "
قال الباحث النصراني جورجي كنعان في كتابه : " الأصولية المسيحية في نصف الكرة الغربي " ج 1 ص 29 : " عندما تمّت الاكتشافات في بلاد ما وراء النهرين وسوريا ومصر ، تبيّن للباحثين أنّ أسفار التوراة منقولة برمّتها نسخا أو مسخا عن الآداب والشرائع المصرية والكنعانية والبابلية . فظهرت الأبحاث المتعددة تلقي الأضواء على التوراة ، وتكشف صلتها بالآداب والشرائع المتقدمة عليها . "
يكاد يتفق الباحثون من أمثال ليوناردو ويلي
Leonardy Wooly
في كتابه : "
Escavation At Ur "
، وأدولف لودر
Adolphe Lots
في كتابه " إسرائيل ، من بداياتها إلى أواسط القرن الثامن "
" Israel , from its Beginings to the Middle of the Eight Century
وستانلي " كوك
S . A . Cook
، وجاك فينجان
Jack Finegan "
ضوء من التاريخ القديم "
" Light from the Ancient Past "
وف يونجر
F . Unger
في كتابه " قاموس الكتاب المقدّس ليونجر "
" Unger's Bible Dictionary
" وجيمس فريزر في كتابه " الفلكور في العهد القديم " على أنّ قصة الطوفان ، كما جاءت في التوراة ، ليست قصة عبرية أصيلة ، وانما أخذها الإسرائيليون من ميزوبوتاميا ، ولكن القصة لم تنقل بطريقة عمياء ، وإنما تصرفوا فيها بطريقة تتفق وأهداف كتابهم المقدس ، ذلك لأنّ القصة التوراتية هي نفس القصة التي وجدت على ألواح مكتوبة منذ فترة ترجع إلى ما قبل عصر إبراهيم عليه السلام - بل إنّ الرواية البابلية أقدم من الرواية العبرية بما يقرب من أحد عشر أو اثني عشر قرنا ، فضلا عن أنّ الحكاية العبرية في جوهرها - كما لاحظ تسيمرن - تقضي بأن يكون البلد المشار إليه قابل لحدوث الفيضان مثل بابل ، الأمر الذي لا يدع مجالا للشك في أنّ الحكاية نشأت أصلا في بابل ، ثم انتقلت بعد ذلك إلى فلسطين ، فإذا أضفنا إلى ذلك أنّ القصتين تتفقان لا في الأحداث الأساسية فحسب ، بل إنّ وجوه