وجاء في كتاب التفسير الحديث للكتاب المقدس ( إنجيل متى ) صفحة 31 : " ولا شك أن ثمة اقتباسات أخرى كثيرة من العهد القديم ، لكن هذه المجموعة تتميز بصيغتها الثابتة . وكلها ، عدا واحدة فقط ، لم ترد إلا في إنجيل متى . وإذا ما حذفنا الاقتباسات من كل هذه الحالات ، لا تتأثر القصة على أي نحو ، وهذا ما يوحي بأنها تعليقات أضيفت إلى القصة الموجودة . . ولقد أثير الكثير من الجدل بشأن مصدر صيغة الاقتباسات وأثرها . ومعظم الدارسين حاليا يعتبرونها إسهاما خاصا من متى أكثر من كونها عناصر تقليدية في قصة السيد المسيح . "
وقال جون فنتون في تعليقه على إنجيل متى : " . . لقد استخدم متّى في إنجيله عشر مرات ، صيغة يقدم بها للاستشهاد من العهد القديم ، وهذه الصيغة تقول : وهذا كان لكي يتمّ ما قيل من الربّ بالنبيّ القائل . ( انظر متّى 1 : 22 ، 2 : 15 ، 17 ، 23 ، 4 : 14 ، 8 : 17 ، 12 : 17 ، 13 : 35 ، 21 : 4 ، 27 : 9 )
إنّ هذه الشهادات التي قدّم لها متّى بتلك الصيغة ، إنّما هي إضافات من عمل متّى لمصدره ونعني به إنجيل مرقس ، وهي واحدة من أهمّ ما يتميّز به إنجيل متى .
وبجانب ذلك فإنه توجد مواضع كثيرة في هذا الإنجيل نستطيع أن نجزم فيها بأنّ متّى كان يكتب وفي تفكيره إحدى فقرات العهد القديم ، على الرغم من أنّه لم يشر إليها بصراحة .
وعلى سبيل المثال فإنّ قول متّى : " أعطوه خلا ممزوجا بمرارة " ( 27 :
34 ) ، يمكن مقارنته بما في المزمور الذي يقول : " يجعلون في طعامي علقما وفي عطشي يسقونني خلا " ( 69 : 21 ) .
ولو أنّ هذا يخالف نظيره في إنجيل مرقس : " وأعطوه خمرا ممزوجة بمرّ ليشرب " ( 15 : 23 ) .
إنّ الدراسة الحديثة للعهد القديم لا تؤيد مفهوم متّى لما فيه ، كما أنّها لا توافقه على الفقرات التي استخرجها من أسفاره ، عندما كان يكتب إنجيله .
محمد رسول الله ( ص ) في الكتب المقدسة — صفحة 171
مساهمون: سامي عامري
ص١٧١