الإسماعيلية فرقة عظيمة في زماننا وهم ينازعون في هذا الترتيب .
لأنا نجيب عن الأول بأن القائلين بغير هذا الترتيب انقرضوا .
فلو كان قولهم حقا كان أهل الزمان مع اجماعهم على ترك ذلك القول مجمعين على الخطأ ، وإنه غير جائز . وأما خلاف الإسماعيلية فغير قادح لما بينا أن الإمام يجب أن يكون معصوما ، وهم فساق ، بل كفرة ، لقدحهم في الشرع ، وقولهم بقدم العالم ، فهذا غاية تقرير مذهبهم .
ثم إن على هذا المذهب اعتراضا وهو أن عليا وأولاده ، لو كانوا أئمة فلم لم يشتغلوا بالإمامة وما حاربوا الظلمة لأجلها ، فعند هذا قررت الشيعة قاعدة أخرى ، وهي القول بجواز التقية قياسا على جواز اختفاء النبي عليه السلام في الغار فظهر أن اعتمادهم في مذهبهم أما في الاستدلال ، فعلى وجوب الإمامة عقلا ، وأما في دفع الاعتراضات فعلى القول بالتقية ، فان صح كلامهم في هاتين المقدمتين فالدست لهم ، وإلا فلا .
وأما تمسكهم بالنصوص من القرآن والأخبار فذلك مما يشاركهم
المحصل — صفحة 597
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٩٧