الاستدلال على قاعدة وفي الجواب عن كلمات خصومهم على قاعدة أخرى .
أما الأول إن الإمامة لطف لأنا نعلم بالضرورة بعد استقراء العرف أن الخلق إذا كان لهم رئيس قاهر يمنعهم عن القبائح . فإن امتناعهم عنها أكثر من القلب . واللطف يجرى مجرى التمكين وإزالة المفسدة . ولما كانا واجبين على المكلف الحكيم كانت الإمامة أيضا واجبة وبنوا على هذا عصمة الإمام قالوا إمكان صدور القبيح عن الخلق محوج لهم إلى الإمام فلو تحقق هذا في حق الإمام لافتقر هو إلى إمام آخر ، ولزم التسلسل وبنوا كون الإجماع حجة على هذا لأنه لما ثبت امتناع خلو الزمان عن المعصوم والمعصوم لا يقول إلا الحق كان الإجماع كاشفا عن قول المعصوم الّذي هو حق فكان الاجماع حجة فظهر بهذا أن العلم بكون الاجماع دليلا لا يتوقف على العلم بصدق الرسول .
وبنوا إمامة علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه على وجوب عصمة
المحصل — صفحة 595
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٩٥