مسئلة : اتفقت الفلاسفة على امتناع عدم الأرواح .
واحتجوا بأن العدم لو صح عليها لكان امكان العدم متقدما لا محالة على العدم ، وذلك الامكان يستدعى محلا ، ويجب أن يكون المحل باقيا عند ذلك العدم . لأن القابل واجب الحصول عند المقبول والشيء لا يبقى عند عدمه . فإذن كل ما يصح عليه العدم فله مادة .
فلو صح العدم على النفس لكانت مركبة من المادة والصورة . لكن ذلك باطل لما بينا أنها ليست بجسم ، ولأنا على هذا التقدير إذا نظرنا إلى الجزء المادي لم يكن قابلا للعدم والا لافتقر إلى مادة أخرى .
ولا محالة ينتهى إلى ما لا مادة له . فيكون ذلك الشيء غير قابل للفساد .
الاعتراض لا نسلم ان الامكان أمر ثبوتي وعلى هذا التقدير ، لا يستدعى محلا . وأيضا فالنفس حادثة . فتكون مسبوقة بالإمكان فالامكان السابق لما لم يوجب كونها مادية . فكذلك امكان فساده .
سلمنا أنها لو قبلت العدم لكانت مادية . فلم لا يجوز ؟ .