مبدأها القديم موقوفا على حدوث شرط . وإلا لم يكن حدوثها الآن أولى من حدوثها قبل ذلك . وذلك الشرط ليس إلا حدوث البدن .
فإذن حدوث الاستعداد البدني علة لفيضان النفس على الجسد من المبدأ القديم . فالبدن الحادث الّذي يتعلق به نفس على سبيل التناسخ ولا بد وأن يستعد لقبول نفس أخرى ابتداء فيجتمع النفسان على بدن واحد وهو محال . لأن كل واحد يجد ذاته شيئا واحدا لا شيئين .
الاعتراض هذه الحجة مبنية على حدوث النفس . ودليلكم في حدوث النفس مبنى على فساد التناسخ على ما لاح الحال فيه ، فيكون دورا . سلمنا أنه لا دور ، لكن لم لا يجوز أن يقال النفوس مختلفة بالماهية . فالبدن المستعد لواحدة منها لا يكون مستعدا لغيره .
سلمنا التساوي لكن لا بد من التباين في الهوية ، وما به التباين غير مشترك فيه ، فلم يلزم من كون البدن المخصوص مستعدا للنفس
المحصل — صفحة 547
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٤٧