الا بالنظر ، فللمخاطب أن يقول : لا أنظر حتى لا أعرف كون السمع صدقا وذلك يفضى إلى افحام الأنبياء .
والجواب : هذا لازم عليكم أيضا ، لأن وجوب النظر ، وان كان عندكم عقليا ، لكنه غير معلوم بضرورة العقل ، لما أن العلم بوجوب النظر يتوقف عند المعتزلة على العلم بوجوب معرفة اللّه تعالى ، وعلى العلم بأن النظر طريق إليها ولا طريق إليها سواه ، وان ما لا يتم الواجب الا به ، فهو واجب . وكل هذه المقدمات نظري ، والموقوف على النظري نظري ، فكان العلم بوجوب النظر عندكم نظريا .
فللمخاطب أن يقول : لا أنظر حتى لا أعرف وجوب النظر . ثم الجواب ان الوجوب لا يتوقف على العلم بالوجوب ، وإلا لزم الدور ،
المحصل — صفحة 135
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٣٥