الامام المعصوم ، أو الالهام ، أو تصفية الباطن ، كما يقوله أهل التصوف ؛ ولأنا لو قلنا : لا طريق إلى المعرفة سوى النظر والاستدلال ، لكان المسلم إذا ناظر الدهري وانقطع في الحال ، وجب أن لا يبقى على الدين . لأن الشك في مقدمة واحدة من الدليل كاف في حصول الشك في المدلول ، وذلك يقتضي أن يخرج المسلم عن الدين في كل لحظة ، بسبب كل ما يهجس في خاطره من الأسئلة .
السادس : سلمناه ، لكن لم قلتم : إن ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب ؟ .
فان قلت : لو لم يجب لكان ذلك تكليفا بما لا يطاق .
قلت : ولم قلت : إنه غير جائز ، بل التكاليف بأسرها كذلك ؟ .
لأن ما علم اللّه تعالى وقوعه وجب ، وما علم اللّه عدمه امتنع .
السابع : سلمناه لكن تكليف ما لا يطاق انما يلزم إن لو كان الأمر بالمعرفة ثابتا على الاطلاق ، وهو ممنوع . فلم لا يجوز أن تكون
المحصل — صفحة 133
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٣٣