الإنسان إنسانا مثلا ، وليس كذلك ؛ لأنّها صور علميّة اعتباريّة إذا عقلناها لا نشكّ في حقائقها عند الذّهول عن فواعلها بل نشكّ في وجوداتها ، وتلك الوجودات إضافات وقيود للوجود المطلق الّذي هو بسيط واجب بلا اعتبار هذه الإضافة ومركّب ممكن باعتبارها ، فهو حقّ باعتبار الحقيقة وخلق باعتبار التّعيّن . وليست تلك التعيّنات إلّا نقصان بعض صفات الوجود المطلق واختفاء بعض كمالاته بتلك القيود / 5 -
Db
/ والإضافات ، فيكون كلّ متعيّن مخلوقا مجعولا محتاجا ممكنا باعتبار كونه متعيّنا وخالقا جاعلا غنيّا واجبا باعتبار حقيقته من حيث هي هي بوحدتها الذّاتيّة المميّزة لهما عمّا عداها من العدم المحض . واللّه الحقّ ! .
وأمّا الأعراض وقولهم فيها : أنّها لا تبقي زمانين « 1 » . فلا اعتماد على ما قال في بيانه المتكلّمون لضعف . . . « 2 » ، والتّحقيق فيه أنّ الحقائق النّوعيّة لا يتغيّر عن حالها أبدا لكونها طبايع كلّيّة والكلّيّات لا يتغيّر ، كما قال - تعالى - :
لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ
« 3 » ، وقال : / 6 -
DA
/
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
« 4 » ، ولا يتشخّص إلّا بالأغراض ، والأعراض من حيث ماهيّاتها لا يفيد التشخّص ، لأنّها - أيضا من تلك الجهة - حقائق نوعيّة ، وانضمام الكلّي إلى الكلّي لا يوجب التشخّص ، فهي يتشخّص باعراض متعيّنة متشخّصة بتشخّص موادّ متعيّنة بتشخّصات أخرى سابقة لا إلى أوّل وأزمنة معيّنة مسبوقة بأزمنة أخرى معيّنة ، فكلّ مشخّص هو إنّما تشخّص بأعراض متغيّرة بتغيّر الحركات السّماويه والأوضاع المتعاقبة المقتضية لغير جميع العوارض المشخّصة على تعاقب / 6 -
Db
/ الأزمنة الّتي هي مقادير تلك الحركات . وكيف لا ! ؟ ومن جملة المشخّصات هو المتى ، وهو كون الشّيء في زمان معيّن وذلك الزّمان غير قارّ الذّات وبتغيّره يتغيّر سائر المشخّصات من الكيف المعيّن والكمّ المعيّن والفعل والانفعال المعينين - وكذا سائر الأعراض - ، فكلّ مشخّص في زمان معيّن فهو غيره في الزّمان الثّاني كما قال - تعالى - :
بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
« 5 » . فالأشخاص متغيّرة في كلّ آن متبدّلة متجدّدة في كلّ زمان لتغيّر مشخّصاتها الّتي هي الأعراض المتصرّمة / 7 -
Da
/ المتجدّدة بتصرّم أجزاء الزّمان
و
هامش
( 1 ) . راجع : دلالة الحائرين ج 1 ص 105 . وراجع أيضا : شوارق الالهام ج 2 ص 129 . اللّوامع الالهيّة ص 34 .
( 2 ) . هاهنا كلمة لا تقرأ .
( 3 ) . مقتبس من كريمة 64 يونس .
( 4 ) . مقتبس من كريمة 30 الرّوم .
( 5 ) . مقتبس من كريمة 15 ق .