شعيب عليه السلام ، فيصير أمامهم ومعهم من ملائكة النور ما لا يحصي عددهم إلا اللّه ، يزفونهم كما تزف العروس ، فيمر بهم على الصراط كالبرق الخاطف ، وصفة أحدهم في الصبر والحلم كابن عباس ومن ضاهاه من هذه الأمة . ثم ينادي : أين أهل البلاء ؟ ويريد المجذومين ، فيؤتى بهم فيحييهم اللّه بتحية طيبة بالغة ، فيؤمر بهم إلى ذات اليمين ويعقد لهم راية خضراء وتجعل بيد أيوب عليه السلام فيصير أمامهم إلى ذات اليمين ، وصفة المبتلى صبر وحلم :
كعقيل بن أبي طالب ومن ضاهاه من هذه الأمة . ثم ينادي : أين الشباب المتعففون ؟ فيؤتى بهم إلى اللّه فيترحب بهم ويقول ما شاء اللّه أن يقول ، ثم يأمر بهم إلى ذات اليمين ويعقد لهم راية خضراء ، ثم تجعل في يد يوسف عليه السلام ويصير أمامهم إلى ذات اليمين ، وصفة الشباب صبر وحلم كراشد بن سليمان ومن ضاهاه من هذه الأمة . ثم يخرج النداء : أين المتحابون في اللّه ؟ فيؤتى بهم إلى اللّه فيترحب بهم ويقول ما شاء اللّه ، ثم يأمر بهم إلى ذات اليمين ، وصفة المتحابين اللّه في صبر وحلم لا يسخط ولا يسيء من توارد الأحوال الدنيوية كأبي تراب أعني علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ومن ضاهاه من هذه الأمة . ثم يخرج النداء : أين الباكون من خشية اللّه ؟ فيؤتى بهم إلى اللّه فتوزن دموعهم ودماء الشهداء ومداد العلماء فيرجع الدمع ، فيؤمر بهم إلى ذات اليمين ويعقد لهم راية ملونة لأنهم بكوا في أنواع مختلفة : هذا بكى خوفا ، وهذا بكى طمعا ، وهذا بكى ندما ، وتجعل بيد نوح عليه السلام فتهم العلماء بالتقدم عليهم ويقولون علمنا أبكاهم ، فإذا النداء : على رسلك يا نوح ! فتوقف الزمرة ثم يوزن مداد العلماء ودم الشهداء فيرجع دم الشهداء على مداد العلماء ، فيؤمر بهم إلى ذات اليمين ويعقد لهم راية مزعفرة وتجعل في يد يحيى ثم ينطلق أمامهم ، فهم العلماء بالتقدم ، ويقولون : عن علمنا قاتلوا ، فنحن أحق منهم بالتقدم فيضحك اللّه عز وجل ويقول : هم عندي كأنبيائي اشفعوا فيمن تشاؤون ! فيشفع العالم في أهل بيته وجيرانه وإخوانه ، ويأمر كل واحد منهم ملكا ينادي في الناس : ألا إن فلانا العالم قد أمره اللّه أن يشفع فيمن قضى له حاجة أو أطعمه لقمة أو سقاه شربه ماء حين عطش ، فيقوم إليه من فعل معه شيئا من ذلك فيشفع له . وفي الصحيح « إنّ أوّل من يشفع المرسلون ثمّ النّبيّون ثمّ العلماء » ، ويعقد لهم راية بيضاء تجعل في يد إبراهيم عليه السلام فإنه أشد المرسلين مكاشفة . ونضرب عن هذا الفن . ثم ينادي مناد : أين الفقراء ؟ فيؤتى بهم إلى اللّه تعالى ، فيقول لهم : مرحبا بمن كانت الدنيا سجنهم ، ثم يأمر بهم إلى ذات اليمين وتعقد لهم راية صفراء وتجعل في يد عيسى عليه السلام ويصير أمامهم إلى ذات اليمين . ثم ينادى : أين الأغنياء ؟ فيؤتى بهم إلى اللّه تعالى فيعدد لهم ما خولهم خمسمائة عام ، ثم يأمر بهم إلى ذات اليمين وتعقد لهم راية ملونة وتجعل بيد سليمان عليه السلام ويصير أمامهم إلى ذات اليمين . وفي الحديث « إنّ أربعة يستشهد عليهم بأربعة : ينادى بالأغنياء وأهل الغبطة فيقال لهم : ما شغلكم عن عبادة اللّه ؟ فيقولون : أعطانا ملكا وغبطة شغلتنا عن
مجموعة رسائل الإمام الغزالي — صفحة 532
مساهمون: الغزالي
ص٥٣٢