الطور هو : طور سيناء ، وقد ذكره اللّه في غير مكان ، والبلد الأمين ، فأقسم بهما ، لما هو أعلم به سبحانه من أمرهما .
وَكِتابٍ مَسْطُورٍ ( 2 ) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ
( 3 ) هو : ما نزله اللّه من كتبه ، وكتب في رق وغيره .
وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ
( 4 ) [ الطور : 4 ] هو : بيت اللّه الذي يعمر أبدا بذكر اللّه ، وبالوافدين في كل حين إلى اللّه ، كما قال سبحانه لإبراهيم وإسماعيل صلى اللّه عليهما ،
طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
( 125 ) [ البقرة : 125 ] .
وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ
( 5 ) [ الطور : 5 ] هو : السماء .
وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ
( 6 ) [ الطور : 6 ] هو : البحر الأعظم . المسجور : فهو المحبوس على حدوده ومنتهاه ، فليس يجوز حدا من حدوده ولا يتعداه .
152 - وسألت : عن قول اللّه تبارك وتعالى :
إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ
( 114 ) [ التوبة : 114 ] ؟
فإن الأواه المتأوه هو الرحيم ، والحليم هو اللبيب الحكيم .
153 - وسألت : عن قوله سبحانه :
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ . . .
( 22 ) [ محمد : 22 ] الآية ؟
فتأويل
فَهَلْ عَسَيْتُمْ
، هو لعلكم أنتم أيها المدعون من كنتم ، وتأويل
تَوَلَّيْتُمْ
هو أدبرتم عن الإجابة ، والقبول والإنابة ،
أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
، بقتل بعضكم لبعض ، فتقطعوا الأرحام ، إذا لم تجيبوا الإسلام ، لأن من لم يجبه أفسد في أرض اللّه إذ لم يتبع حكمه ، ففجر في دين اللّه وقطع رحمه ، ومن أجابه أصلح ووصل ، إذا سمع عن اللّه وقبل ، ولم يتول ولم يدبر ، فلم يفسد ولم يفجر .
154 - وسألت عن تأويل :
قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا
[ آل عمران : 167 ] ، أو قلت : ما معنى
أَوِ ادْفَعُوا
؟
فتأويل
قاتِلُوا
يعني : كونوا بقتالكم للّه مطيعين ، أو ادفعوا فكونوا بقتالكم عن أنفسكم وحرمكم مدافعين ، إن لم تكونوا للّه مجيبين ، وفي ثوابه على القتال لعدوه راغبين .