الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ
[ البقرة : 185 ] . فقالوا : نختار لإمامتنا وديننا ، أوثقنا لذلك في أنفسنا . فقلنا : لستم تختارون ذلك لأنفسكم ، دون اختياركم فيه على ربكم ، فلله الخيرة لا لكم . يقول اللّه جل ثناؤه
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
[ القصص : 60 ] .
وقال تعالى :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً
( 36 ) [ الأحزاب : 36 ] . يقول جل ثناؤه : إن يختاروا هم فتكون الخيرة لهم ، واللّه ما جعل إليهم « 1 » الخيرة فيما خوّلهم ، ولا فيما جعل من أموالهم لهم ، فكيف تكون إليهم الخيرة « 2 » في أعظم الدين عظما ، وأكبره « 3 » عند علماء المؤمنين حكما .
ثم قلنا لهم : من المختارون منكم للإمام ؟ الخواص منكم أم « 4 » العوام ؟
فإن قالوا لخواصنا .
قلنا : من خواصكم ؟
وإن قالوا : لعوامنا .
قلنا : ومن « 5 » عوامكم ؟ أخواصّكم إنسان أم إنسانان ؟ أم بلد خاص من البلدان ؟
وعوامكم أكلّكم ؟ أم الأكثر منكم ؟ !
فإن قلتم : ذلك إلى كلنا وكلنا يختار ، فذلك ما لا يمكن « 6 » لما فرقت منكم الأقطار ، مثل الصين وفرغانة ، ومن « 7 » بالأندلس وغانة ، ومن يحدث فيكم ، وينقص كل يوم منكم ، فالإمامة لا يمكن عقدها ، ولا يصاب بالعقل رشدها ، إذا كانت إنما تكون ،
هامش
( 1 ) في ( ب ) : جعل الخيرة إليهم .
( 2 ) في ( أ ) : لهم . وسقط من ( ب ) و ( د ) : الخيرة .
( 3 ) في ( أ ) و ( ج ) : وأكثره .
( 4 ) في ( ب ) : أو .
( 5 ) في ( أ ) و ( ج ) : قلنا من .
( 6 ) في ( ب ) : ما يمكن .
( 7 ) في ( أ ) : من . بغير واو .