غطاء عن مذكوره ، وقلوبهم « 1 » ذات عمى عن نوره ، فمعروفه لديهم مجهول ، وداعيه فيهم مرذول ، إن لم يقتل عليه ، عظم تعنيفه فيه ، ولم يعدوا « 2 » - من جهلهم بفرضه ، وما هم عليه « 3 » من رفضه - سبيل ما هم عليه ، وما أمسوا وأصبحوا فيه ، من جهل غيره من الحقوق وتعطيلها ، ومحو أعلام الدين وتبديلها .
فاللّه المستعان في ذلك وغيره ، وإياه نسأل تبديل ذلك وتغييره ، والحمد للّه الذي جعلنا لخاتم المرسلين ، وبقية من مضى من رسله الأولين ، عترة وبقية ، وآلا وذرية ، ابتداء لنا في ذلك بعظيم فضله ، ومنّا علينا فيه بولادة خاتم رسله ، من « 4 » غير قوة منا ولا حول ، ولا صالح من عمل ولا قول ، فجعلنا راجين رجاء أبناء المرسلين بآبائهم ، وما كان من حفظ اللّه للنبيين في أبنائهم . فكفى بهذا في دلالة القرآن دليلا على الإمام ، وما ولي اللّه لرسله في ذلك وبه من الإكرام ، منظرا لمنصف معتبر ، ومعتبرا به لحكيم مفكر .
[ صفات الإمام ]
فاسمع لقول اللّه سبحانه في تفصيل الحكمة ، وما خص به من جعلها فيه من التقدمة ، إذ يقول في داود صلى اللّه عليه :
وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ
( 20 ) [ ص : 20 ] . وقال فيه ، صلى اللّه عليه :
وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ
[ البقرة : 251 ] . فمتى ما وجد الملتمسون ، وأصاب عند الطلب الطالبون - من هاتان الخلتان فيه كاملتان ، وهذان الدليلان عليه مبنيان - حقت إمامته وصحت ، وبانت الحجة لأوليائه فيه ووضحت ، ولم يكن لطالب إمامة تعدّيه ، ولم توجد الكفاية أبدا إلا فيه ، والعلة التي « 5 » بها ولها ،
هامش
( 1 ) في ( ب ) : وعيونهم .
( 2 ) في ( أ ) و ( ج ) : يفروا . مصحفة . وفي ( ب ) : يغدوا . مصحفة .
( 3 ) في ( ج ) : عليه فيه من .
( 4 ) في ( ب ) : لا عن قوة . وفي ( د ) : عن غير قوة .
( 5 ) في ( ب ) : التي كانت بها .