تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
الأزواج المختلفة الشّتى ، أزواج الإنس والبهائم والأشجار ، وكلما خلقه زوجا من الأصول والثمار ، فأقسم بما خلق به جميع خليقته ، من قدرته وحكمته ومنّه ورحمته . وقد قال غيرنا : إن تأويل
وَما خَلَقَ
، هو ومن خلق « 1 » ، يريدون أن القسم كان باللّه ، جلّ ثناء اللّه ، وليس - واللّه أعلم - ذلك ، في القسم كذلك ؛ لأن اللّه تبارك وتعالى أقسم بالليل والنهار فقدمهما في قسمه ، ولو كان تأويل ما خلق : هو ومن خلق لبدأ ، اللّه في القسم باسمه لجلاله وذكره ، وعظم اسمه وكبره ، ولكنه إن شاء اللّه كما قلنا . ثم قال سبحانه :
إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى
، فجعل عملهم متفرقا متشتتا ، لأن عمل المتفرقين ، من المبطلين والمحقين ، بر وفجور ، وصدق وزور ، فهو كله شتى متفرق ، هذا باطل في نفسه وهذا حق ، أما تسمع كيف يقول اللّه سبحانه في تشتته ، وتباينه في الدنيا والآخرة وتفاوته :
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ( 5 ) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ( 6 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ( 7 )
، فإعطاؤه هو لما يجب من الحقوق عليه ، واتقاؤه فهو فيما أمر بالتقوى للّه [ فيه ] ،
وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى
، فهو : تصديقه بأن سيجزى . وتأويل
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى
، فهو : سنصيره من الكرامة والثواب إلى ما سيراه عند موته وفي حشره ، وما سيعاينه في الموت والحشر من أمره . وتأويل
وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى
، بما يراه عند نفسه غنى « 2 » من ماله وكسبه ، وبخل منه به عن ربه ،
وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى
فتكذيبه بالحسنى ، هو تكذيبه بما وعد اللّه أهل التقوى . وتأويل
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى
، هو : سنصيره من الإهانة والعقاب إلى ما سوف يرى وتأويل
وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ
، فهو وما ينفعه في الغناء ماله ،
إِذا
هامش
( 1 ) روي ذلك عن الحسن البصري والكلبي . انظر مجمع البيان للطبرسي 6 / 158 ، ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن . انظر الدر المنثور 8 / 534 . ( 2 ) في ( أ ) : غنما .