تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 682

مساهمون:

ص٦٨٢
استوى ؟ وما معناه « 1 » ؟ فقال : تأويله : ملكه للأشياء وارتفاعه عليها واعتلاه ، « 2 » كما يقول القائل : استوى فلان على ملك فلان فاستوى ، « 3 » يريد ملك ما كان يملك فلان كله سواء . وكذلك يقول إذا ملك ملكه قعد على عرش فلان وجلس ، وليس يريد « 4 » أن عرشه مقعد له ولا مجلس ، وقد يكون العرش لكل شيء سقفه وأعلاه ، كما جعل اللّه أعلا ما خلق من السماوات منتهاه ، فأي هذا كله قال به « 5 » في مثل استوى على العرش قائل ، لم يخط في تأويله به قائل ولا متأول . فأما ما يذهب إليه الجاهل ، من أن العرش للّه مقعد وحامل ، تحيط به أقطاره ، وتحويه أقداره ، « 6 » فلا يجوز في الألباب ، تأويله على رب الأرباب ، ومن تأوّل ذلك في اللّه ، فهو من الجاهلين باللّه ، فنعوذ باللّه من الجهل به وبجلاله ، ومن القول بذلك فيه وأمثاله ، وحسبنا اللّه لا إله إلا هو عليه توكلنا وهو رب العرش العظيم . وإذا كان العرش كما قال اللّه مربوبا وكان اللّه له ربا مبتدعا ، لم يخل من أن يكون للّه خلقا وصنعا ، وإذا كان ذلك كذلك ، وعلى ما يقول الجهلة في ذلك ، كان اللّه قبله ، وكان اللّه إذا لم يكن العرش قديما ولا عرش له ، فدخل عليهم في ذلك ما أخزاهم ، وبيّن جهلهم فيه وعماهم ، وأظهر كذبهم فيه وافتراهم ، وقلة رشدهم فيه وهداهم . والحمد للّه رب العالمين على ما بيّن من عماية العمين ، وتولى من هداية المهتدين . وفي مثل ذلك من الأمثال ، وما يراد به غيره من المقال ، ما يقول الأول :
هامش
( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : ومعناه . ( 2 ) في المخطوطات : واعتلاؤه . ولعلها كما أثبت ، لتوافق السجعة التي قبلها في قوله : ( وما معناه ) . ( 3 ) في ( أ ) و ( ج ) : واستوى . ( 4 ) في ( ب ) : تريد أن عرشه مقعد له ومجلس . ( 5 ) في ( أ ) و ( ب ) و ( ج ) و ( د ) : قال به ثم استوى . ( 6 ) في ( ب ) و ( د ) : وتحتويه اقتداره .