أسماؤه ، في ذاته ومعرفته ، أو في شيء من صفته ، من كرسي أو عرش ، أو أخذ « 2 » أو بطش ، بخلقه المفتطر المجعول ، من محمول أو غير محمول ، وجل اللّه سبحانه عن أن يقع عليه بذلك قول ، أو تعتقد مشابهته في شيء من ذلك كله العقول .
وقد قال أيضا ابن ميادة :
هم الهامة العلياء والذروة التي * تقصر عنها سطوة المتطاول « 3 »
وقد علم أن هذا مثل لا يجهله إلا كل عميّ جاهل .
وسألت : أبي رحمة اللّه عليه عن تأويل
وَجاءَ رَبُّكَ
[ الفجر : 1 ] . و
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ
[ البقرة : 203 ] . و
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ
[ الأنعام : 158 ] ؟
فقال : تأويل ذلك كله مجيء آيات اللّه وحكمه ، وإتيان أمر اللّه من رحمته أو نقمه « 4 » .
ومثل ذلك في المجيء قوله :
وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ
[ الأعراف : 52 ] .
وفي الإتيان قوله :
فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ
[ النحل : 26 ] . ولا يتوهم مجيء اللّه وإتيانه ، « 5 » جل جلاله وتعالى شأنه ، مجيئا من مكان إلى مكان ، ولا إتيان رؤية ولا عيان ، ومن قال ذلك أو ظنه فثبته في نفسه ، خرج بذلك صاغرا من توحيد ربه ، والحمد للّه رب العالمين كثيرا ، وصلى اللّه على محمد وأهله وسلم تسليما .
وسألته : عن تأويل قول اللّه جل جلاله :
الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
[ الفرقان : 59 ، السجدة : 4 ] . ما وجه
هامش
( 2 ) سقط من ( أ ) : أخذ .
( 3 ) لم أقف عليه .
( 4 ) في ( ب ) و ( د ) : في رحمته . وفي جميع المخطوطات : أو نقمته . وما أثبت اجتهاد لأنه أوفق لكلام الإمام ، أو أن تكون العبارة هكذا : آيات اللّه وحكمته ، وإتيان أمر اللّه من رحمته ونقمته .
( 5 ) في ( ب ) : وآياته . مصحفة .