تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 676

مساهمون:

ص٦٧٦
يصح منه للّه جل جلاله « 1 » تمجيد ، وكان باللّه سبحانه جاهلا ، وفي ادعائه لتوحيد اللّه مبطلا . ومما ضرب اللّه سبحانه في كتابه من الأمثال ، قوله سبحانه :
وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ
[ آل عمران : 103 ] ، ولا يعرف أحد الحفرة ، إلا محفورة منقعرة ، وقد جاز في ذلك ما نزل اللّه سبحانه من المثل ، وقد يجوز مثل ذلك في الكرسي والعرش والإحفاف والحمل ، لا يأبى ذلك - إن شاء اللّه - ولا يجهله ، من يعرف لسان العرب ولا من يعقله ، وقد تدعا من الحفرة شفا ، وما كان منها ولها حرفا ، وعليها من فمها « 2 » مشرفا ، فهل كان من المؤمنين الأتقياء البررة ؟ ! أحد على فم ما ذكرنا من هذه الحفرة ! ! ! وكذلك قوله سبحانه :
وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً ( 14 )
[ الكهف : 14 ] . ولا يتوهّم - والحمد للّه شيئا « 3 » من ذلك كله عقدا ولا ربطا ، مربوطة ولا معقودة ، مقصرة ولا ممدودة ، ولا يتوهم منها رباطا واحدا ، - إلا من لم يهبه اللّه في ذلك هداية ولا رشدا ، وما من هذا في القرآن ، وفيما للعرب من اللسان ، فيكثر عن أن نذكره كله ، والحمد للّه لا شريك له ، ولولا كراهتنا للتكثير « 4 » والتطويل ، لذكرنا بعض ما قالت العرب في ذلك من الأقاويل ، وسنذكر إن شاء اللّه بعض ما نزل اللّه سبحانه في ذلك تنزيلا ، وبعض ما قالت العرب في الجاهلية والإسلام تمثيلا . فمن أمثال اللّه سبحانه في ذلك البينة النّيرة ، وأقواله جل ثناؤه المقوّية فيه للعلم والبصيرة ، قوله :
لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
[ الأحزاب : 43 ، الحديد : 9 ] . وليس يتوهم الظلمات ليلا أسود ولا مثله ، إلا من لا عقل له ، ولا يتوهم ما ذكر اللّه من النور شمسا ولا قمرا ، إلا من لم يجعل اللّه له لبا ولا فكرا .
هامش
( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : ذكره . ( 2 ) في ( ب ) و ( د ) : فيها . ( 3 ) سقط من ( أ ) : شيئا . ( 4 ) في ( ج ) : للكثرة .
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 676 | القاسم بن إبراهيم الرسي