تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
اللّه بالأشياء كلها ، من أواخر الأشياء وأوائلها ، ما يقول سبحانه :
إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
[ فصلت : 54 ] .
وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ ( 20 )
[ البروج : 20 ] . والمحيط من الأشياء بما يحيط به ، فهو المحفّ المحدق بجميعه ، المدير بكل ناحية من نواحيه ، من جوانبه كلها ومن خلفه ومن بين يديه ، ولا يتوهم إحاطة اللّه - تعالى ذكره - بالأشياء كذلك ، والعرش والكرسي وحمله والإحفاف به فمثل ذلك ، ولا يتوهم « 1 » كما يعاين ويرى ، من أمور أهل هذه الدنيا ، وإنما إحاطة اللّه بالأشياء قدرته عليها ، « 2 » وسلطانه جل ثناؤه فيها ، لا يتوهم ذلك من اللّه العزيز الخلاق ، كما تعرف به الأشياء من الإحفاف والإحداق ، الذي يكون من الأشياء ، ويرى من أهل هذه الدنيا ، تقدس اللّه وتعالى ، عن « 3 » أن يكون شيء له مثالا . وكذلك قوله سبحانه :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
[ النساء : 164 ] ،
فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا
[ الأعراف : 143 ] ،
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ( 22 )
[ الفجر : 22 ] . فلا يتوهم في ذلك كلامه ، من قرّر في قلبه توحيده وإعظامه ، ككلام « 4 » الإنسان ، بشفتين ولسان ، ولا يتوهم - تجلّيه للجبل كتجلّي ما نرى ، من تجلّى أهل هذه الدنيا ، إلا من لم يكن به تباركت أسماؤه وتعالى عارفا ، ولا له بما وصف به نفسه من الوحدانية واصفا ، ولا يتوهم مجيئه مجيء غائب ، ولا كمجيء ماش ولا راكب - إلا من لم يكن مؤمنا ، ولا بوحدانيته ولا بربوبيته موقنا . وكذلك فينبغي لمن علم أو جهل ، أن يتوهم الكرسي والعرش والإحفاف والحمل ، على خلاف ما يعرف من الأشياء كلها ، لفرق ما بين الأشياء وجاعلها ، في كل صفة ومعنى من معانيها ، وكلما يعرفه عارف فيها . وبذلك - واللّه محمود - بان توحيده ، ووجب على العباد تمجيده ، ومن التبس عليه ذلك التبس عليه التوحيد ، ولم
هامش
( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : لا يتوهم . ( 2 ) سقط من ( أ ) و ( ج ) : عليها . ( 3 ) في ( أ ) و ( ج ) : من . ( 4 ) في ( أ ) و ( ج ) : كلام .
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 675 | القاسم بن إبراهيم الرسي