تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
خلق اللّه الخلق ، وهي
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
[ الروم : 30 ] . والدين القيم : فهو المستقيم الواصب ، الثابت الدائم المتصل ، وذلك قوله :
وَلَهُ الدِّينُ واصِباً
[ النحل : 43 ] . يريد منصبا متعبا . وهو التوحيد والخلصانية ، التي لا تزول عن قلوب المتعبدين العارفين باللّه المخلصين ، بزوال سائر الشريعات التي تزول بزوال الاستطاعات ، والعلل المانعات ، عن القيام بالفروض الشرعيات . ثم اعلم أن هذه الجملة هي أصل التوحيد ، فكل ما ورد من الشرح والكلام فهو مردود إلى هذا الأصل ، الذي أجمع عليه أهل القبلة ، فما ورد عليك من فروع الكلام والشرح ، يؤكد « 1 » لك أصول دينك اعتقدته ، ودنت اللّه به ، وما ورد عليك مما ينقض الأصل تركته واعتزلته ، فإن بذلك صحّت المقالة لأهل الفرقة الناجية . فالواجب على الطالب لنجاته حراسة الأصول من النقض لها بالتفسير ، حتى لا ينقضها بالتفسير طول عمره مضطربا في عمارة التوحيد ، برد الفرع إلى أصله حتى لا يضيف إلى معبوده ، شيئا من صفات خلقه وعبيده ، في كل فعل منه وذات ، وفي كل صفة من الصفات ، حتى تنزه القلوب والضمائر ، وخواطر الأوهام والسرائر ، فإن دقيق ذلك كله كجليله ، والكثير من ذلك كقليله ، فافهمه وتدبره تجده كذلك إن شاء اللّه . تم ذلك بعون اللّه تعالى ، وصلى اللّه على محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم تسليما كثيرا . * *
هامش
( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : يؤيد .