تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
وهو ينقسم على ثلاثة أوجه : أولها : الفرق بين ذات الخالق وذات المخلوق ، حتى ينفى « 1 » عنه ما يليق بالمخلوقين في كل معنى من المعاني ، صغيرها وكبيرها ، وجليلها ودقيقها ، حتى لا يخطر في قلبك في التشبيه خاطر شك ولا توهيم ولا ارتياب ، حتى توحد اللّه سبحانه باعتقادك وقولك « 2 » وفعلك . فإن خطرت على قلبك في التشبيه خاطرة شك ، فلم تنف عن قلبك بالتوحيد خاطرها ، وتمط باليقين البتّ والعلم المثبت حاضرها ، فقد خرجت من التوحيد إلى الشرك ، ومن اليقين إلى الشك ، لأنه ليس بين التوحيد والشرك ، وبين اليقين والشك ، منزلة ثالثة . فمن خرج من التوحيد فإلى الشرك مخرجه ، ومن فارق اليقين ففي الشك موقعه . والوجه الثاني : فهو الفرق بين الصفتين ، حتى لا تصف « 3 » القديم بصفة من صفات المحدثين . والوجه الثالث : فهو الفرق بين الفعلين ، حتى لا يشبّه فعل القديم بفعل المخلوقين ، فمن شبّه بين الصفتين ، ومثّل بين الفعلين ، فقد جمع بين الذاتين وخرج إلى الشك والشرك باللّه ، وبرئ من التوحيد والإيمان باللّه ، وصار حكمه في ذلك حكم من أشرك ، اعتقد ذلك وامترى فشك « 4 » . فهذه جملة التوحيد المضيقة التي لا يعذر - من « 5 » اعتقادها ، والنظر في معرفتها ، عند كمال الحجة - أحد من العبيد ، فمن مكّن بعد بلوغه وكمال عقله ، وقتا يكمل فيه معرفة العدل ويمكنه ، فتعدى « 6 » إلى الوقت الثاني وهو جاهل بهذه الجملة ، فقد خرج من حد النجاة ، ووقع في بحور الهلكات ، حتى يستأنف التوبة ، ويقلع عن الجهل والغفلة ، بالنظر في معرفة هذه الجملة التي لمعرفتها
هامش
( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : تنفى . ( 2 ) في ( ب ) و ( د ) : باعتقادك وقوله فإن . . . ( 3 ) في ( ب ) و ( د ) : لا يصف . ( 4 ) في ( أ ) : وشك . ( 5 ) في ( ب ) و ( د ) : عن . ( 6 ) في ( أ ) و ( ج ) : العدل تمكنه . وسقط من ( ب ) : ويمكنه فتعدى .