تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 17 ) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 18 )
[ النساء : 17 - 18 ] . والتوبة قائمة مبذولة مقبولة ، من حيث يواقع العبد الذنب إلى قبل حضور أجله بطرفة عين ، أو أقل . وحضور الموت هو معاينة ملك الموت والملائكة صلوات اللّه عليهم ، أو بسبب من أعلام الموت العظيم المهول ، « 1 » الذي يشاهده العبد في تلك الحالات ، لا يعلمه أحد من البشر غيره ، أو ذهاب « 2 » عقله ، فحينئذ لا تقبل توبته ، ولا عند نزول العذاب إذا نزل بأهل المعاصي ، ولا عند الحواجب من آيات اللّه المانعة من الرجوع إلى أحكام الدنيا ، واللّه - جل ثناؤه - بهذا كله وأوقاته أعلم وأحكم تبارك وتعالى . وعلى العبد أن يكون أبدا مستعدا تائبا . نسأل اللّه أن يبارك لنا ولكم في الموت إذا نزل بنا ، وفي العرض على ربنا جل ثناؤه ،
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ( 30 )
[ آل عمران : 30 ] . تم الكتاب والحمد للّه رب الأرباب ، وصلواته على المصطفى من خير نصاب ، محمد النبي وأهله الطاهرين الأطياب ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . * *
هامش
( 1 ) في كل المخطوطات بياض بين أعلام . . . . . . . والذي . إلا أنه أشار في ( د ) : إلى ما أثبت في نسخة ، وهو الراجح . ( 2 ) معطوف على : أو بسبب .
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 628 | القاسم بن إبراهيم الرسي