تقبل توبته ، فإن لم يعرف أولياء المقتول عزم القاتل على أن يمكّن من نفسه أولياء المقتول متى عرفهم . يصنعون به ما لهم عليه من القتل ، أو الدية والعفو ، ولا يدفع نفسه إلى سلطان ، ولا إلى غيره ، ولا يدفع نفسه إلا إلى أولياء المقتول .
وإن لم يتب إلى ربه جل ثناؤه ، ويمكّن أولياء المقتول من نفسه ، كان كما قال اللّه جل ثناؤه :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً ( 93 )
[ النساء : 93 ] .
وأما ما كان من جراحات سوى القتل ، مما يجب فيه القصاص ، فإنه يتوب إلى اللّه جل ثناؤه - منها بالندم عليها ، والعزم على أن لا يعود ، ويمكّن من نفسه - بعد التوبة إلى اللّه جل ثناؤه من فعله به ، وإن اقتصّ منه فلا شيء عليه ، وإن عفا عنه فذلك إليه ، وإن كانت جراحات قد برأ منها أصحابها ، ولم يكن أمكنهم القصاص من نفسه ، فلم يعلم مقدارها لبرء فلا قصاص عليه فيها ، لأنه لا يعلم قدر ذلك ، وعليه أرش الجراحات يقيمه عدل ، يتوخى في ذلك الصواب ، فيدفع ذلك إلى أصحاب الجراحات .
فإن لم يعرف أصحابها ، دفع ذلك « 1 » إلى ورثتهم الذين يقومون بذلك .
وإن كان لا يعرف أصحاب الحقوق ، دفع ذلك القدر إلى المساكين ، إذا قدر على ذلك .
وما كان من الجراحات مما لا قصاص فيه مما يكون فيه حكومة عدل ، دفع إلى من صنع به ذلك إن كانوا أحياء ، وإن كانوا أمواتا دفع ذلك إلى ورثتهم ، فإن لم يعرفهم ولا ورثتهم دفع ذلك إلى المساكين ، إذا قدر على ذلك .
ويفعل في كفارة الخطأ كما أمره اللّه جل ثناؤه في كتابه ، وكذلك في كفارة الظهار ، فمن لم يقدر على شيء من ذلك ، فالتوبة منه على ما أمر اللّه جل ثناؤه .
وأما ما كان من ضرب « 2 » مما لا يكون القصاص فيه ، فالتوبة فيه والاستغفار والندم ، وأن لا يعود إلى مثله أبدا ، ويرضي أصحابها إن عرفهم ويتحللهم .
هامش
( 1 ) سقط من ( ب ) و ( د ) : ذلك .
( 2 ) في ( ب ) و ( د ) : من ضرب أو ظلم .