تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥

[ الهدى والضلال ]

وعلى العبد أن يعلم أن اللّه جل ثناؤه يضل من يشاء ويهدي من يشاء ، وأنه لا يضل أحدا حتى يبين لهم ما يتقون ، فإذا بيّن لهم ما يتقون ، وما يأتون وما يذرون ، فأعرضوا عن الهدى ، وصاروا إلى الضلالة والردى ، أضلهم بأعمالهم الخبيثة حتى ضلوا ، كذلك قال جل ثناؤه :
وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ
[ إبراهيم : 27 ] . وقال سبحانه :
وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ ( 26 ) الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ
[ البقرة : 26 - 27 ] . وقال تبارك وتعالى :
فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
[ الصف : 5 ] . وقال جل ثناؤه :
بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ
[ النساء : 155 ] . وقد يجوز أيضا أن يكون معنى يضل : أن سمّاهم ضلّالا ، وشهد عليهم بالضلال ووصفهم به ، من غير أن يدخلهم في الضلالة ويقسرهم عليها ، فإن رجعوا عن الضلالة وتابوا ، وصاروا إلى الهدى ، سمّاهم مهتدين ، وأزال عنهم اسم الضلال والفسق . ولم يبتدئ ربنا جل ثناؤه أحدا بالضلالة من عباده ، ولا وصف بها أحدا من قبل أن يستحقها ، وكيف يبتدئ أحدا من عباده بالضلالة ؟ ! كما قال القدريون الكافرون الكاذبون على اللّه . واللّه جل ثناؤه ينهى عباده عنها ، ويحذرهم إياها . ويقول :
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا
[ النساء : 176 ] . يعني لئلا تضلوا . وقال جل ثناؤه :
الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 1 )
[ إبراهيم : 1 ] . وقال سبحانه :
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
[ الرعد : 11 ] . ولو ابتدأهم بالضلالة كان قد غيّر ما بهم من النعمة قبل أن يغيروا ، سبحانه هو « 1 » أرحم الراحمين ، وخير الناصرين . يريد بذلك وصف نفسه . وأمّن « 2 » الخلق أن يكون لهم ظالما ، أو بغير ما عملوا مجازيا ، فقال جل ثناؤه :
لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
[ النساء : 123 ] .
هامش
( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : سبحانه وهو . ( 2 ) في ( أ ) و ( ج ) : وأمر مصحفة .
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 595 | القاسم بن إبراهيم الرسي