تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
جالسا ، صلى مضطجعا أو مستقبلا ، فإن لم يقدر على ذلك بشيء من جوارحه فلا شيء عليه . فعل ذلك رحمة ونعمة ونظرا لعباده . ومن لم يكن له مال فلا زكاة عليه ، وإن كان ذا مال - فحال « 1 » عليه الحول - وهو مائتا درهم فعليه خمسة دراهم ، فإن نقص من مائتي درهم شيء ، « 2 » قلّ أو كثر فلا شيء عليه فيها ، وكل أمر لا يستطيقه العبد فهو عنه موضوع ، وكلّف مما يستطيع اليسير . يريد للّه جل ثناؤه بذلك التخفيف عن « 3 » عباده تصديقا لقوله :
يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً ( 28 )
[ النساء : 28 ] . وقال جل ثناؤه :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
[ الحج : 78 ] . يقول : من ضيق . وقال تبارك وتعالى :
وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها
[ الأنعام : 164 ] . فلم يؤت أحد من قبل اللّه تبارك وتعالى في دينه ، وإنما يؤتى العبد من نفسه بسوء نظره ، وإيثار هواه وشهوته ، ومن قبل الشيطان عدوه ، يوسوس في صدره ويزين له سوء عمله ، ويتبعه فيضله ويرديه ، ويهديه إلى عذاب السعير . وقال اللّه جل ثناؤه يحذر عباده الشيطان :
يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ
[ الأعراف : 23 ] . وقال تبارك وتعالى :
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ
[ البقرة : 265 ] . وقال سبحانه :
إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ ( 6 )
[ فاطر : 6 ] . أعاذنا اللّه وإياكم من ذلك . وعلى العبد أن يعلم أنه لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم الكريم الحليم ، وأن اللّه جل ثناؤه عالم ما العباد عاملون ، وإلى ما هم صائرون ، وأنه أحاط بكل شيء علما ، وأحصى كل شيء عددا ، وأنه لم يجبر أحدا على معصية ، ولم يحل بين أحد وبين الطاعة ، فالعباد العاملون واللّه جل ثناؤه العالم بأعمالهم ، والحافظ لأفعالهم ، والمحصي لأسرارهم وآثارهم ، وهو بما يعملون خبير .
هامش
( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : وحال . ( 2 ) في المخطوطات : شيئا . لعلها مصحفة . ( 3 ) في المخطوطات : من . ولعلها كما أثبت .
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 594 | القاسم بن إبراهيم الرسي